قال العلامة السبزواري : وما قيل أن هذا يناقض قوله تعالى : والأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها ( 1 ) ، فغير موجّه . أما إذا كان الأرض ، بمعنى الجهة السفلية . فخلق ما في الأرض ، لا يستلزم خلق ذلك الجسم المسمى بالأرض - أيضا - لا الصغير منه ولا العظيم . وان كان بمعنى التقدير ، فلا يستلزم وجودها . لأن إيجاد مادتها التي هي الماء ، يكفي في اسناد الخلق بمعنى التقدير إليها :
أقول : لا يخفى ، أن خلق ما في الأرض ، يستلزم خلقها . لان المراد به الأجسام المواليد والعناصر الثلاثة الباقية ، ان أريد بالأرض ، معناه الحقيقي ، أو الأربعة ، ان أريد به جهة السفل .
وظاهر ، أن وجود جميع ذلك ، لا يمكن الا بعد وجود الأرض .
[ وفي كتاب علل الشرائع ( 2 ) : بإسناده إلى محمد بن يعقوب ، عن علي ابن محمد ، بإسناده رفعه . قال : قال علي - عليه السلام - وقد سئل عن مسائل :
وسميت السماء سماء ، لأنها وسم الماء ، يعنى : معدن الماء .
والحديث طويل أخذت منه موضع الحاجة .
وفي تفسير علي بن إبراهيم ( 3 ) ، حديث طويل ، عن الحسين بن علي بن أبي طالب - عليه السلام - وفيه يقول - عليه السلام - : ومنها استوى بناء إلى السماء أي : استولى على السماء والملائكة ] ( 4 ) .
« فَسَوَّاهُنَّ » : أي : عدل خلقهن . وقومه وأخلاه من العوج والفطور .
وضمير « هن » ، اما راجع إلى السماء ، ان فسرت بالأجرام . لأنه جمع ،
هامش
1 - النازعات / 30 .
2 - علل الشرايع 1 / 2 .
3 - تفسير القمي 2 / 272 .
4 - ما بين القوسين ليس في أ .