اعتقاد ، أو لعدم رواجه عنهم ، عند المخاطبين . الذين هم أرباب فهم وكياسة ، بلفظ التأكيد . بخلاف مخاطبتهم ، مع شياطينهم . فإنهم فيما أخبروهم ( 1 ) به ، على صدق رغبة ووفور نشاط . وهو رائج عنهم ، متقبل منهم ، على لفظ التأكيد .
« إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ ( 14 ) » :
تأكيد لسابقه ، إذ معنى « إِنَّا مَعَكُمْ » ، هو الثبات على اليهودية .
وقوله « إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ » وان لم يكن بظاهره ، تأكيدا لهذا المعنى ، لكن له لازم . وهو أنه ، رد ونفي للإسلام ، يؤكده . لأن دفع نقيض الشيء ، تأكيد لثباته .
أو بدل . وتقريره ، أنه لما كان قصدهم إلى اظهار تصلبهم ( 2 ) في دينهم ، وكان في الكلام الأول ، قصور عن افادته ، إذ كانوا يوافقون المؤمنين ، في بعض الأحوال فاستأنفوا القصد ، إلى ذلك ، بأنهم يعظمون كفرهم ، بتحقير الإسلام وأهله . فهم أرسخ قدما من شياطينهم .
أو استئناف كأن الشياطين قالوا : ان صح ذلك ، فما بالكم توافقون المؤمنين .
فأجابوا بذلك . وهو ، أوجه لزيادة الفائدة ، وقوة المحرك للسؤال .
وهذه الوجوه الثلاثة ، بيان لترك العاطف في كلامهم . وأما تركه في حكايته فللموافقة فيما هو بمنزلة كلام واحد ( 3 ) .
و « الاستهزاء » ، السخرية والاستخفاف . يقال : هزأت واستهزأت ، بمعنى .
كأجبت واستجبت .
وأصله ، الخفة ، من الهزء - بالفتح . وهو القتل السريع . وهزأ يهزأ - بالفتح فيهما - مات على المكان . وناقته تهزأ به ، أي ، تسرع وتخف .
هامش
1 - أ : جزائهم .
2 - أ : تصليهم .
3 - أ : وواحد .