( وفي مجمع البيان ( 1 ) : وروى عن أبي جعفر الباقر - عليه السلام - : انهم قالوا :
« إِنَّا مَعَكُمْ » ، أي ، على دينكم . « إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ » ، أي ، نستهزئ بأصحاب محمد ونسخر بهم ، في قولنا « آمنا » ) ( 2 ) .
« اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ » :
المراد باستهزاء اللَّه ، مجازاته إياهم ، على استهزائهم بالمؤمنين ، لما بين الفعل وجزائه ، ملابسة قوية ، ونوع سببية ، مع المشاكلة المحسنة ، من مقابلة اللفظ باللفظ والمماثلة في القدر . فيكون من قبيل المجاز المرسل .
وقد روى رئيس المحدثين ، في كتاب التوحيد ( 3 ) ، بإسناده عن علي بن الحسين ابن فضال ، عن أبيه ، عن الرضا ، علي بن موسى - عليهما السلام - قال : سألته عن قول اللَّه - عز وجل - : سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ ، وعن قوله - عز وجل - : « اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ » ، وعن قوله : ومَكَرُوا ومَكَرَ اللَّهُ ، وعن قوله : يُخادِعُونَ اللَّهَ وهُوَ خادِعُهُمْ .
فقال : ان اللَّه - تبارك وتعالى - لا يسخر ولا يستهزئ ولا يمكر ولا يخادع ولكنه - عز وجل - يجازيهم جزاء السخرية وجزاء الاستهزاء وجزاء المكر والخديعة ، تعالى اللَّه عما يقول الظالمون علوّا كبيرا .
( وفي عيون الأخبار ( 4 ) ، بإسناده عن الحسن بن علي بن فضال ، قال : سألت الرضا - عليه السلام - إلى أن قال : فقال : ان اللَّه تعالى لا يسخر ولا يستهزئ ولا يمكر ولا يخادع . لكنه تعالى يجازيهم جزاء السخرية وجزاء الاستهزاء وجزاء المكر والخديعة ، تعالى اللَّه عما يقول الظالمون علوّا كبيرا ) ( 5 ) انتهى .
هامش
1 - مجمع البيان 1 / 51 .
2 - ما بين القوسين ليس في أ .
3 - التوحيد / 163 .
4 - عيون الأخبار 1 / 126 .
5 - ما بين القوسين ليس في أ .