يقول ( 1 ) : ان عبد اللَّه لقائم .
فقال المبرد : المعاني مختلفة ، فقولهم : عبد اللَّه قائم ، اخبار عن قيامه . وقولهم ( 2 ) ان عبد اللَّه قائم ، جواب عن سؤال سائل . وقولهم : ان عبد اللَّه لقائم ، جواب عن انكار منكر لقيامه .
و « الكفر » لغة ، ستر النعمة . وأصله الكفر ، بالفتح . وهو الستر . ومنه سمي الليل ، كافرا ، لستره الأشياء ، بظلمته والزارع ، كافرا ، لأنه يستر الحب في التراب وكمام الثمرة ، كافورا ، لسترها الثمرة . وفي الشرع ، انكار ما علم بالضرورة ، مجيء الرسول - عليه السلام - به ، كوجوب الصوم والصلاة والزكاة وغير ذلك .
وانما عد لبس الغيار وشد الزنار ، كفرا . لأنهما تدلان على التكذيب . فان من صدق الرسول - عليه السلام - لا يتجرأ ( 3 ) عليها . « لا لأنهما » ( 4 ) كفر في أنفسهما واحتجت المعتزلة ، بما جاء في القرآن ، بلفظ الماضي ، على حدوثه ، لاستدعائه سابقة مخبر عنه . وحيث لا يصح الحكم ، على الكافرين ، مطلقا ، باستواء الانذار وتركه ، لتحقق الايمان من بعضهم ، فتعريف الموصول اما للعهد . والمراد به ناس ، بأعيانهم ، كأبي لهب وأبي جهل والوليد بن المغيرة وأحبار اليهود ، فان هؤلاء وأضرابهم ، أعلام الكفرة . فهم كالحاضرين في الذهن . فإذا أطلق اللفظ التفت الخاطر إليهم . أو لاستغراق الجنس . وهو الشائع في الاستعمال ، اما مطلقا فيستغرق المصرين وغير المصرين . وخص منه غير المصرين ، بقرينة الخبر .
أقول : واما ( 5 ) مقيد بالإصرار بهذه القرينة . فإنه - أيضا - جنس ، فيستغرق أفراد
هامش
1 - المتن ور : تقول .
2 - أ : قوله .
3 - أ : لا تجرء .
4 - أ : لأنها .
5 - أ : ويحتمل واما .