الهادي في مظاهره ، لا يحتجبون بالمظاهر ( 1 ) عن الظاهر . و « أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » .
الذين خرقوا حجب المظاهر . وشقّوها . فيشاهدون مشهودهم ، كفاحا .
« إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا » لما ذكر خاصة أوليائه وخالصة عباده بصفاتهم ، التي أهلتهم لإصابة الزلفى عنده وبيّن أن « الكتاب » ، « هدى » ولطف لهم ، خاصة ، قفّى على أثره بذكر أضدادهم . وهم العتاة المردة من الكفار ، الذي لا ينفع فيهم الهدى . ولا يجدي عليهم اللطف . وسواء عليهم وجود الكتاب وعدمه ( 2 ) وإنذار الرسول وسكوته ( 3 ) .
وروي عن الإمام الحسن العسكري - عليه السلام - ( 4 ) في معنى الآية : انه لما ذكر المؤمنين ومدحهم ، ذكر الكافرين المخالفين لهم في كفرهم ، فقال : ان الذين كفروا باللَّه وبما آمن به هؤلاء المؤمنون ، بتوحيد اللَّه تعالى وبنبوة محمد رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وآله وسلم - وبوصية علي أمير المؤمنين ، ولي اللَّه ووصي رسوله وبالأئمة الطيبين الطاهرين ، خيار عباده الميامين القوامين بمصالح خلق اللَّه تعالى ، « سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ ، أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ » ، أي : خوفتهم أو لم تخوفهم أخبر عن علم بأنهم لا يؤمنون . انتهى كلامه - عليه السلام - .
ولم يوسط العاطف ، بين الجملتين ، لتباينهما في الغرض والأسلوب .
أما الغرض ، فلأن الغرض من الأولى ، بيان كون الكتاب ، بالغا في الهداية حد الكمال . ومن الثانية ، وصف الكفار بأنه لا يؤثر فيهم الانذار .
وأما في الأسلوب ، فلأن الطريق الأولى ، الحكم على الكتاب ، بجملة محذوفة المبتدأ ، موصولة بغيرها ، من ذكر المتقين وأحوال المؤمنين . وطريق
هامش
1 - ليس في أ .
2 - أ : وعده .
3 - أ : وسكونه .
4 - تفسير العسكري / 43 - 44 ، باختلاف فيه .