على بعد المسافة بينه وبين المشار إليه . ووجه البعد ، عدم إمكان إحاطة فهم المخاطب ، بما يقصد به .
والآخر « الكاف » . الدال على ذكورة المخاطب وافراده . وأما ذكورة المخاطب فلأن المخاطب ، أولا هو النبي - صلى اللَّه عليه وآله - بحسب حقيقة مرتبة الأبوة ، بالنسبة إلى جميع أفراد الآدميين ، كما قيل بلسان مرتبته :
واني وان كنت ابن آدم صورة * فلي فيه معنى شاهد بأبوّتي
وأما افراده ، فلانمحاء كثرته النسبية ، في الوحدة الحقيقية .
« الْكِتابُ » : الكتب ، الجمع . يقال : كتبت القربة ، أي : جمعته . ومنه الكتيبة للجيش . والكتاب بمعناه . سمي به المفعول ، مبالغة .
وقيل : فعال ( 1 ) ، بني للمفعول كاللباس . ثم أطلق على الحبارات المنظومة ، قبل الكتابة . لأن من شأنها أن تكتب . والحقائق العلمية ، ان كانت معتبرة ، لا بأحوالها ، يسمى حروفا غيبية . ومع أحوالها كلمات غيبية والوجودية ، بلا أحوالها حروفا وجودية . ومع أحوالها كلمات وجودية . والدالة على جملة مفيدة ، آية . والبعض الجامع ، لتلك الجمل ، سورة . ومجموع تلك المعقولات والموجودات ، « كتابا » و « فرقانا » و « قرآنا » - أيضا - باعتباري التفصيل والجمع .
وفي تركيب قوله « ألم » مع ما بعده ، أوجه : أن جعلت « ألم » اسما للسورة ، أو للقرآن . أن يكون « ألم » مبتدأ ، و « ذلك » مبتدأ ثانيا ، « والكتاب » ، خبره .
والجملة ، خبر المبتدأ الأول . ومعناه ، ان ذلك الكتاب ، هو الكتاب الكامل . كان ما عداه من الكتب في مقابلته ( 2 ) ناقص . وأنه الذي يستأهل أن يسمى كتابا ، كما تقول :
هامش
1 - ليس في أ .
2 - أ : مقابله .