ومنها : ما قاله بعض ، وهو أنّ اسم الزمان موضوع لوعاء الحدث ، من دون
ملاحظة خصوصية الزمان والمكان ؛ فيكون مشتركاً معنوياً موضوعاً للجامع بينهما .
فالمقتل - مثلاً - موضوع لوعاء القتل ، من دون لحاظ خصوص الزمان
والمكان . فعلى هذا : عدم صدقه على ما انقضى عنه المبدأ في خصوص الزمان لا
يوجب لغوية النزاع ( 1 ) .
وفيه : أنّه لا جامع ذاتي بين الزمان والمكان ، وكذا بين دعائيتهما للمبدأ ؛ لأنّ
الوقوع في كلٍّ على نحو يباين الآخر ، فلابدّ وأن يكون الجامع المتصوّر بينهما
جامعاً انتزاعياً ؛ وهو مفهوم الوعاء أو الظرف مثلاً .
والالتزام بوضعه لذلك خلاف المتبادر ؛ بداهة أنّه لا ينقدح في ذهن أحد من
اسمي الزمان والمكان مفهوم الوعاء أو الظرف ، ولا يكاد يفهم من لفظ المقتل مفهوم
وعاء القتل أو مفهوم ظرفه ، وهو من الوضوح بمكان .
مضافاً إلى أنّ وعائية الزمان إنّما هي بضرب من التشبيه والمسامحة ، بدعوى
كون الزمان كالمكان محيطاً بالزماني ؛ إحاطة المكان بالمتمكّن ؛ لعدم كون الزمان
ظرفاً للزماني حقيقة ، بل هو منتزع أو متولّد من تصرّم الطبيعة وسيلانها ، توضيحه
يطلب من محلّه .
فتحصّل ممّا ذكرنا : خروج أسماء الزمان عن محطّ البحث ؛ لعدم وجود ملاك
البحث فيها ، فتدبّر .
هامش
1 - نهاية الأُصول : 72 .