شخص واحد بشيء واحد في آن واحد ؛ لأنّه قد سبق : أنّ تشخّص الإرادة
وتعدّدها ؛ وكذا الحبّ والبغض ونظائرهما تابعة لوحدة متعلّقها وتعدّدها .
فإذا كان المتعلّق واحداً لا يعقل تعلّق إرادتين مستقلّتين تأسيسيتين بشيء
واحد في آن واحد ، وهكذا الأمر في الإغراءين المستقلّين .
نعم ، يمكن أن يكون أحد الإغراءين تأسيسياً والآخر تأكيدياً ، ولكنّه خارج
عن محطّ البحث من كون الأمر دالاًّ على المرّة أو التكرار ، كما لا يخفى ، هذا .
مضافاً إلى أنّ تكرار الإغراء مع وحدة الطبيعة خارج عن محطّ البحث ؛ لأنّ
الوحدة أو الكثرة المبحوث عنه هنا هي وحدة المادّة وتكرّرها ، لا وحدة الإغراء
والإغراءين ، فتدبّر .
فظهر : أنّه لو كان مفاد الهيئة الإغراء فلا يعقل أن تكون الهيئة محلاًّ للبحث ،
فالنزاع لابدّ وأن يكون في المادّة ، والنزاع فيها إنّما يكون إذا لم يثبت كون المصدر
المجرّد عن اللام والتنوين دالاًّ على الماهية اللا بشرط ، وعلى أنّ مادّة المصدر مادّة
لسائر المشتقّات ، وأن لا تكون المادّة والهيئة موضوعتين بوضع شخصي ؛ فإذا ثبتت
تلك الأُمور - كما هو الظاهر - فلا وجه للنزاع في المادّة أيضاً .
هذا كلّه على تقدير كون مفاد الهيئة الإغراء والبعث الخارجيين .
وأمّا لو كانت موضوعة لمفهوم طلب الإيجاد فللنزاع فيه مجال .
ولكن اتّفقت كلمتهم على أنّ مفاد الهيئة معنىً حرفي ، ومفهوم طلب الإيجاد
معنىً اسمي .
وصاحب " الفصول " ( قدس سره ) - القائل بأنّ مفاد الهيئة طلب الإيجاد ( 1 ) - لا يقول : إنّها
وضعت لمفهومه ، بل لمصداقه .
ولا يمكن أن يكون مفاد الهيئة البعث المتقيّد ؛ لأنّ تقييد شئ بشيء لابدّ
وأن
هامش
1 - الفصول الغرويّة : 71 / السطر 39 .