لسائر المشتقّات . وأمّا إذا لم يكن المصدر مادّة وأصلاً لسائر المشتقّات ، بل
هو منها - كما هو مقتضى التحقيق - فالاتّفاق الكذائي لا يوجب الاتّفاق على أنّ
مادّة الأمر لا تدلّ إلاّ على الهيئة ؛ فعليه يمكن دعوى اعتبار المرّة أو التكرار في
مادّتها ، كما لا يخفى ( 1 ) .
ولكن هذا الإشكال غير وارد على صاحب " الفصول " ( قدس سره ) ؛ لأنّ مادّة
المشتقّات عندهم - كما هو مقتضى التحقيق - مادّة بسيطة خالية عن كافّة الهيئات
موضوعة لمعنىً . وكلّ واحد من هيئات المشتقّات موضوع بالوضع النوعي للدلالة
على معنىً .
ففي كلّ مشتقّ يكون وضعين : أحدهما وضع مادّة ، والثاني وضع هيئة .
والمصدر لم يشذّ عن ذلك ؛ فله وضعان : أحدهما وضع مادّته للدلالة على طبيعة
الحدث ، والثاني وضع هيئته للدلالة على معنىً .
فلو ثبت إجماعهم على أنّ المصدر - الذي هو أحد المشتقّات - لا يدلّ إلاّ
على نفس الطبيعة فيستفاد منه : أنّ مادّة المصدر دالّة على أنّ الطبيعة اللا بشرط ؛ لأنّ
المصدر - كما أشرنا - ينحلّ إلى مادّة وصورة ؛ فإن دلّت المادّة على الطبيعة المتقيّدة
وهيئته على معنىً آخر فلا وجه لأن يقال : إنّ الإجماع منعقد على أنّ المصدر دالّ
على نفس الطبيعة ، وهو ظاهر .
بل الإجماع إنّما يصحّ إذا لم تدلّ المادّة إلاّ على نفس الطبيعة ، والهيئة لم تدلّ
على أزيد من ذلك ؛ بأن تكون هيئته آلة لإمكان التنطّق بالمادّة - مثلاً - كما سبق ( 2 ) ،
فتدبّر ، هذا .
ولكن الذي يسهّل الأمر : عدم تمامية مقال صاحب " الفصول " ( قدس سره ) ؛ لأنّ مجرّد
هامش
1 - كفاية الأُصول : 100 .
2 - تقدّم في الصفحة 55 .