بنحو السلب التحصيلي ، أو لا ؛ بأن يكون بنحو الموجبة المعدولة المحمول أو
الموجبة السالبة المعمول .
وعلى الأوّل - ولعلّه الظاهر من كلامه ( قدس سره ) - يلزم أن يكون الواجب النفسي
هو عدم الواجب الغيري بالعدم التحصيلي الصادق مع عدم الوجوب رأساً ، ومحال
أن يكون الأمر الوجودي عدم شئ آخر . ولو قيل أحياناً : إنّ وجود زيد - مثلاً
عدم وجود عمرو فهو كلام مسامحي .
وعلى الثاني : يكون العدم قيداً . ولا معنى لأن يقال : إنّ القيد العدمي بمنزلة
العدم ؛ لأنّه كرّ على ما فرّ منه ؛ فإن صحّ أنّ كلاًّ من الوجوبين يكون قيداً ، لكن في
أحدهما - وهو الواجب الغيري - يكون القيد وجودياً ؛ وهو كونه واجباً لغيره ، وفي
الآخر - وهو الواجب النفسي - يكون القيد عدمياً اعتبارياً ؛ وهو عدم كونه واجباً
لغيره .
فنقول : التقييد - سواء كان بأمر وجودي أو عدمي - فهو اعتبار زائد على
نفس الطبيعة ، وواضح : أنّ الإطلاق يقتضي عدم تقييد الطبيعة بقيد أصلاً ، لا عدم
تقييده بقيد عدمي فقط . ولا فرق في التقييد بين التقييد بأمر اعتباري أو غير
اعتباري ، هذا .
مضافاً إلى ما في قوله ( قدس سره ) : إنّ القيد المأخوذ في الواجب النفسي عدمي ؛ فإنّ
الأولى أن يقول بالعكس ، وإنّ الواجب الغيري هو ما لا يكون واجباً لذاته .
والذي يسهّل الخطب ويقتضيه التحقيق : أنّ كلاًّ من النفسية والغيرية سنخ
واجب برأسه ، وكذا مماثلاتها ، فتدبّر .
وأمّا ما أفاده العلاّمة القوچاني ( قدس سره ) فحاصله : أنّ كلّ واحد من النفسية والغيرية
- مثلاً - وإن كان لها قيد وخصوصية في مقام الثبوت يمتاز إحداهما عن الأُخرى ،
لكن مجرّد ذلك لا يلازم بياناً زائداً في مقام الإثبات على أصل الطبيعة ؛ لأنّه قد
يكون
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 245
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٢٤٥