الجهة الخامسة
في أصالة نفسية والعينية والتعيينية ( * )
لا إشكال ولا خلاف : في أنّه إذا ورد أمر مطلق ، وتردّد أمره بين كونه واجباً
نفسياً أو غيرياً ، أو بين كونه واجباً تعينياً أو تخييرياً ، أو بين كونه عينياً أو كفائياً ،
يحمل على النفسي التعييني العيني .
ولكن وقع الكلام في وجه ذلك :
فذهب المحقّق الخراساني ( قدس سره ) إلى أنّ ذلك بمقتضى إطلاق الصيغة ، بتقريب : أنّ
المولى بعدما كان في مقام البيان ، ولم ينصب قرينة على الغيرية ومماثلاتها التي
تقيّد الوجوب وتضيّق دائرته فمقتضى الحكمة كونه واجباً ؛ سواء كان هناك شئ
آخر أم لا فيثبت كون الواجب نفسياً ، وسواء أتى بشيء آخر أم لا فيثبت كون
الواجب تعيينياً ، وسواء أتى به أم لا فيثبت كون الواجب عينياً ( 1 ) .
وفيه أوّلاً : أنّ الظاهر من كلامه ( قدس سره ) هو أنّ مراده بالإطلاق هو الإطلاق
المبحوث عنه في المطلق والمقيّد في ناحية متعلّق التكليف أو موضوعه .
فكما يقال هناك في إطلاق متعلّق التكليف أو موضوعه : إنّ الآمر الملتفت
المختار الكائن في مقام البيان إذا أخذ أمراً غير مقيّد بقيد متعلّقاً لتكليف ، أو
موضوعاً لحكم فمقتضى حكم العقل هو كون نفس الطبيعة من دون قيد وشرط تمام
المتعلّق للتكليف ، أو تمام الموضوع للحكم .
فنقول فيما نحن فيه : إنّ مقتضى جريان مقدّمات الحكمة - بعد قوله ( قدس سره ) بعدم
الفرق بين معنى الحروف والأسماء ( 2 ) ؛ فكما أنّ للأسماء جامع فكذلك للحروف ،
هامش
* - تاريخ شروع البحث يوم الأربعاء 13 ربيع الأوّل 1379 ه . ق .
1 - كفاية الأُصول : 99 .
2 - نفس المصدر : 24 .