الشيء مقيّداً بحسب الثبوت بقيد عدمي ، ولكن لا يحتاج في مقام الإثبات
إلى زيادة بيان ، والوجوب النفسي من دون القبيل .
بخلاف الوجوب الغيري ؛ لأنّ القيد المذكور للوجوب النفسي في مقام الثبوت
عدمي ، بخلاف الوجوب الغيري فإنّه وجودي ؛ فإنّ له في مقام البيان أيضاً قيداً
وخصوصية ، كما كانت في مقام الثبوت .
وحينئذ : لو أُطلق اللفظ وكان في مقام البيان ولم ينصب قرينة على المراد
فمقتضاه الحمل على النفسية ؛ لاحتياج الغيرية إلى مؤونة زائدة في مقام البيان . ومن
هذا القبيل الواجب المطلق والمشروط ( 1 ) .
وفيه : أنّ ما أفاده ( قدس سره ) وإن كان أسلم ممّا ذكره غيره إلاّ أنّه يظهر من أوّل
كلامه أنّه يريد إثبات ذلك بمقدّمات الحكمة ، إلاّ أنّه يظهر ممّا ذكره أخيراً عدم
احتياجه إلى ذلك .
فيتوجّه عليه : أنّ عدم الاحتياج في مقام الإثبات - بعد كونه مقيّداً في مقام
الثبوت - لابدّ وأن يكون لجهة ؛ وهي إمّا كثرة استعمال الواجب في النفسي الموجب
لصرف الظهور إليه أو الانصراف إليه ، أو لاحتفافه بقرينة عامّة ، ونحوها .
وواضح : أنّه لم يكن شئ من ذلك في البين ؛ فما أفاده غير وجيه .
وأمّا ما أفاده شيخنا العلاّمة الحائري ( قدس سره ) فحاصله : أنّه لا يبعد أن يكون حمل
الوجوب على النفسي والتعييني عند احتمال كونه غيرياً أو تخييرياً لأجل الظهور
العرفي بمجرّد عدم ذكر القيد في الكلام ؛ لأنّ عدم اشتمال القضية على ما يفيد كون
وجوبه لملاحظة القيد ، وكذا على ما يكون ظرفاً للفعل الواجب يوجب استقرار
ظهورها في كون الوجوب نفسياً تعيينياً ؛ فلا يحتاج إلى إحراز مقدّمات الحكمة .
هامش
1 - حاشية كفاية الأُصول ، العلامة القوچاني 1 : 65 / التعليقة 139 .