بيان عدم إمكان تقييد الموضوع في مرحلتي الإنشاء والفعلية .
إلى أن قال : أمّا الانقسامات اللاحقة للمتعلّق فيمتنع أخذها في المتعلّق في
مرحلة الإنشاء ومرحلة الفعلية ومرحلة الامتثال .
وحاصل ما أفاده في امتناع التقييد في مرحلة الإنشاء : هو أنّ قصد الامتثال
من الانقسامات اللاحقة للحكم ؛ فإن أُخذ قصد امتثال الأمر في متعلّق نفس ذلك
الأمر يستلزم تصوّر الأمر قبل وجود نفسه .
وقال في بيانه : إنّ فعل المكلّف إذا كان له تعلّق بما هو خارج عن قدرته
فلابدّ من أخذ ذلك الشيء مفروض الوجود ؛ ليتعلّق به فعل المكلّف ، ويرد عليه
الأمر . وقصد الأمر كذلك ؛ لأنّ قصد الامتثال - الذي هو فعل المكلّف - إنّما يتعلّق
بما هو خارج عن قدرته - وهو فعل الشارع - فلابدّ وأن يكون موجوداً ليتعلّق
القصد به ؛ إذ لا يعقل تعلّق الأمر بالاستقبال ، مع عدم وجود المستقبل إليه .
فليس في المقام إلاّ أمر واحد تعلّق بالقصد ، وتعلّق القصد به . وهذا - كما
ترى - يلزم منه وجود الأمر قبل نفسه ( 1 ) .
وفيه - مضافاً إلى بعض ما ذكرناه في الوجهين الأُوليين - أنّه ( قدس سره ) قال أوّلاً : إنّه
لو أُخذ قصد الامتثال يستلزم تصوّر الأمر قبل وجود نفسه ، ومقتضى تقريبه الذي
ذكرناه وصرّح هو ( قدس سره ) . أيضاً هو وجود الأمر قبل نفسه ، لا تصوّر الأمر قبل وجود
نفسه ( 2 ) .
ثمّ إنّه ( قدس سره ) صرّح : بأنّه لو كان لفعل المكلّف تعلّق بما هو خارج عن قدرته
يلزم أخذها مفروض الوجود . واستنتج منه في النهاية : وجود المعلّق عليه خارجاً ،
وهو عجيب ، فلاحظ .
هامش
1 - فوائد الأُصول 1 : 145 - 149 .
2 - قلت : الظاهر - بقرينة صدر كلامه وذيله والقرائن المكتنفة بالكلام - هو أنّ كلمة " تصوّر "
تصحيف كلمة " تقدّم " ، فلا تخالف في العبارتين ، فتدبّر . [ المقرّر حفظه الله ] .