على الأمر به ، وعلى ما ينتزع من تعلّق الأمر به . فالصلاة - مثلاً - بجميع
قيودها متقدّمة على الأمر بها وعلى الوجوب المنتزع من تعلّق الأمر بها .
وواضح : أنّ قصد الأمر وامتثاله وإطاعته يتوقّف على الأمر ومتأخّر عنه ؛ لأنّه
لو لم يكن هناك أمر لا يكون لقصده أمر ، والأمر متأخّر عن متعلّقه .
فلو أُخذ قصد الأمر في موضوعه يلزم أخذ ما يكون متأخّراً عن الأمر في
متعلّق الأمر ، فيلزم أن يكون الشيء المتأخّر عن ذاته برتبتين متقدّماً عليها .
وفيه : أنّ الأحكام الشرعية - كما سيظهر لك - ليست من قبيل الأعراض ؛
لأنّها من الحقائق المتأصّلة المتحقّقة في الخارج ، والأحكام أُمور اعتبارية جعلها
الشارع الأقدس - أو كلّ مقنّن - في عالم التشريع والاعتبار .
فظهر : أنّ ترتيب آثار الأعراض على الأحكام غير صحيح ، هذا أوّلاً .
وثانياً : لو سلّم أنّ الأحكام من قبيل الأعراض للموضوعات ولكن لا يلزم
الدور وتقدّم العرض على موضوعه ؛ لأنّ الحكم لو كان عرضاً لكنّه لم يكن عرضاً
للموضوع المتحقّق خارجاً ، بل عرضاً للموضوع الذهني ؛ وذلك لأنّه ربّما يتصوّر
الشيء غير الموجود في الخارج بالعنوان ، ويعلّق عليه الحكم ، بل متعلّقات الأحكام
برمّتها كذلك ؛ حيث لم تكن خارجية .
نعم ، بعد تعلّق الأمر بها يوجدها المكلّفون في الخارج . فالأمر تعلّق بعنوان
الصلاة - مثلاً - ولم تكن موجودة في الخارج ، وإنّما يوجدها المكلّف .
وبالجملة : لا يحتاج الأمر والبعث إلى موضوع متحقّق في الخارج ؛ لأنّ
الأوامر - كما قرّر في محلّه ( 1 ) - متعلّقة بالطبائع نفسها ، لا بلحاظ وجودها الخارجي ،
بل بلحاظ تقرّرها الذهني .
فموضوع التكليف هي نفس الطبيعة من حيث هي هي ، التي لا تقرّر لها إلاّ
في
هامش
1 - مناهج الأصول 2 : 65 .