مع أنّه لا دليل على لزوم فرض وجود الموضوع ، إلاّ أن يرجع إلى ما ذكرناه ؛
من أنّه لابدّ من تصوّر الموضوع ثمّ تعلّق الأمر به ، فتدبّر .
وحيث إنّ مرجع امتناع الأخذ في كلامه ( قدس سره ) إلى الامتناع بالغير فيظهر ضعفه
عند ذكر الوجوه التي أُقيمت للامتناع بالغير ، التي نشير إليها في المورد الثاني ،
فارتقب .
الوجه الرابع : أنّ خصوصية الحكم لا تكاد تسري إلى الموضوع المتقيّد إلاّ
إذا كان الموضوع المتقيّد مع قيده متحقّقاً قبل الحكم ليتوجّه البعث إليه ، فإن جاء
القيد من ناحية الحكم يلزم منه مفسدة الدور ؛ وهي تقدّم الشيء على نفسه .
وبالجملة : الأمر الفعلي المتقيّد بقيد لا يعقل إلاّ مع وجود المتقيَّد به ، فإن جاء
القيد من ناحية الأمر تلزم مفسدة الدور .
وفيه : أنّ لزوم تقدّم المتقيّد بقيد قبل تعلّق الحكم وإن كان صحيحاً وممّا لابدّ
فيه إلاّ أنّه لا يلزم ذلك وجوده خارجاً . وغاية ما يلزم هي وجوده في الذهن . نعم
في بعض الموارد يكون المتقيّد به موجوداً قبل تعلّق الحكم ، كمسألة الاستقبال .
وبالجملة : لا يلزم تحقّق القيود أوّلاً في الخارج ثمّ تعلّق التكليف متقيّدة بها ،
بل المقدار اللازم هو وجودها في ظرف إتيانها .
أضف إلى ذلك : ما ذكرناه في الوجوه الثلاثة . فإن أحطت خبراً بما تلوناه
تكون في فسحة من دفع الإشكال ، كما لا يخفى .
توضيح فيه تكميل
فإن كان في خواطرك - مع ما تلوناه عليك - ريب وشبهة ينبغي الإشارة
الإجمالية إلى كيفية التشريع والتقنين ، وأنّ أيّ أمر يقصد به الشارع الأقدس قبل
الجعل وحينه ؛ حتّى ينكشف لك حقيقة الأمر وترتفع كلّ شبهة وإبهام .