واختلاط بعضها ببعض مدى الأعوام والقرون ، بل لحوق غير الأعراب بهم
واختلاطهم وامتزاجهم معهم أُورثت وقوع ألفاظ متعدّدة لمعنىً واحد ، أو لفظة
واحدة لمعاني متعدّدة .
ويحتمل وجه آخر لحدوث الاشتراك : وهو أنّ لفظة واحدة قد وضعت لمعنىً
واحد ، ولكنّه استعملت - مجازاً - في غير ما وضعت له ؛ لعلاقة بينهما أو مناسبة
طبيعي حاكمة بينهما ، واستعملت فيها كثيراً إلى أن وصلت حدّ الحقيقة ؛ فحصل
الاشتراك .
ويمكن تقريب هذا الوجه بنحو لحصول الترادف أيضاً ، كما لا يخفى .
والحاصل : أنّ وقوع الاشتراك والترادف إمّا لاختلاط الطوائف وامتزاج
بعضها ببعض ، أو لكون الاستعمال في ابتداء الأمر مجازياً إلى أن صار حقيقيّاً ، أو
لكلا الأمرين ( 1 ) .
هامش
1 - قلت : وقريب ممّا أفاده سماحة الأُستاذ - دام ظلّه - ما في " أجود التقريرات " ؛ حيث قال : إنّه
يظهر من بعض المؤرّخين : أنّهما - أي الاشتراك والترادف - حدثاً من خلط بعض اللغات ببعض .
مثلاً كان يعبّر عن معنىً في لغة الحجاز بلفظ ، ويعبّر عن ذلك المعنى في لغة العراق بلفظ آخر ،
وبذلك اللفظ عن معنىً آخر ، ومن جمعهما أخيراً وجعل الكلّ لغة واحدة حدث الاشتراك
والترادف ، انتهى [ 1 ] . [ المقرّر حفظه الله ] .
[ 1 ] أجود التقريرات 1 : 51 .