والتراكيب المؤلّفة منها متناهية ؛ لتركّبها من الحروف الهجاء ، وهي متناه ،
والمركّب من المتناهي متناه . وأمّا المعاني فغير متناهية ، والحاجة ماسّة إلى تفهيم
المعاني جميعاً بالألفاظ ؛ فلابدّ من الاشتراك لئلاّ يبقى معنىً بلا لفظ دالٍّ عليه ( 1 ) .
وفيه : أنّه إن أُريد من عدم التناهي معناه الحقيقي فيرد عليه أوّلاً : أنّه لا معنى
لعدم تناهيها في نفس الأمر ، كما لا يخفى ( 2 ) .
وثانياً - لو سلّم عدم تناهي المعاني في نفس الأمر وإمكان صدور الوضع لها
من الله تعالى غير المتناهي - فنقول : بعدم الحاجة إلى تفهيمها جميعاً ؛ لأنّ الحاجة إلى
تفهيمهم ما يتعلّق بأغراضهم متناهية ( 3 ) .
وإن أُريد بعدم التناهي : معناه العرفي - وهو الكثير كما هو الظاهر - فتمنع
كون الألفاظ من المعاني والطبائع الكلّية كذلك .
نعم بالنسبة إلى المعاني الجزئية ، وإن كانت المعاني كثيرة بالنسبة إلى
الألفاظ ؛ ولذا يوجد الاشتراك في الأعلام الشخصية .
فتحصّل ممّا ذكر : أنّه لا دليل على امتناع الاشتراك ، كما لا دليل على وجوبه .
فالحقّ إمكان الاشتراك .
هامش
1 - قلت : وربّما يضاف على ذلك بأنّه لو قلنا بتناهي المعاني ولكنّها كثيرة تزيد على الألفاظ
وتراكيبها بكثير ، فلابدّ من الاشتراك .
2 - قلت : وبعبارة أُخرى - كما أُفيد - أنّ وضع الألفاظ بإزاء المعاني غير المتناهية غير معقول ؛
لاستلزامه أوضاعاً غير متناهية ، وصدورها من واضع متناه محال .
3 - قلت : وبالجملة - كما أُفيد - إن أمكن ذلك منه تعالى ولكن المقدار الواقع منه تعالى في الخارج
بالمقدار الممكن ؛ لأنّ الوضع إنّما يكون بمقدار الحاجة إلى الاستعمال ، وهو متناه ؛ فالزائد عليه
لغو لا يصدر من الواضع الحكيم .