مأموراً بالحجّ ، بل المستطيع والمأمور به هو المنوب عنه ، والنائب بعد التنزيل
هو المنوب عنه اعتباراً .
وأمّا باب التسبيب والمباشرة : فهو إيكال ما أُمر به على الغير ، أو إتيانه
مباشرة ، والوكالة هي إيكال أمر الموكّل إلى الوكيل .
فإذن فباب التسبيب والمباشرة هو أنّه إذا أمر شخص بفعل فإمّا يعتبر إتيان
الفعل منه بخصوصه ومباشرة ، أو يجوز تسبيب الغير وإتيانه من قبله . فبابه باب
المغايرة بين المأمور والذي يأتيه الغير ، وإلاّ لا يصدق التسبيب .
فإذا تمهّد لك ما ذكرنا : يظهر لك أنّ باب النيابة غير باب التسبيب . فالقول بأنّ
النائب حيث لم يكن مأموراً فلا مصحّح لعباديته لا وجه له ؛ لما أشرنا أنّ النائب في
عالم الاعتبار هو المنوب عنه ، فيصحّ تصوير النيابة في كلّ عبادة متوجّهة إلى
المنوب عنه ؛ حتّى في العبادة التي تتقوّم عباديتها بالأمر ، لو دلّ الدليل على جواز
النيابة فيها .
ولا وجه للقول بعدم إمكان تحقّق النيابة في هذا القسم ؛ معلّلاً بعدم إمكان
صدور الفعل من النائب أو المنوب عنه ، هذا .
مضافاً إلى أنّه يتوجّه عليه ما أشرنا إليه آنفاً من عدم صدق العبادة المعبّرة
عنها في لغة الفرس ب " پرستش " على كلّ إطاعة ، وإن كانت تتوقّف على الأمر
وقصد الإطاعة ، فتدبّر .
الأمر الثاني : في إمكان أخذ قصد امتثال الأمر ونحوه في متعلّق الأمر
هل يمكن أخذ قصد امتثال الأمر أو قصد التقرّب أو قصد المحبوبية أو قصد
المصلحة إلى غير ذلك - لو كانت تلك الأُمور دخيلة في الغرض - في متعلّق الأمر
مطلقاً ، أو لا يمكن أخذها كذلك ، أو يفصّل بين الدواعي ؛ بأنّه إذا كان الداعي ممّا
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 165
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص١٦٥