عليه بالعبودية ، أو غير تعبّدي ؛ وهو الذي يؤتى به إطاعةً له تعالى ، لا بعنوان
الثناء عليه بالعبودية ، فتدبّر واغتنم .
فتحصّل ممّا ذكرنا : أنّ المقابل للتوصّلي إنّما هو التقرّبي أو التعبّدي بالمعنى
الأعمّ ، لا التعبّدي بالمعنى الأخصّ ، المعبّر عنه بالفارسي ب " پرستش " ، كما ربّما
يظهر من بعضهم .
فإذن : حان التنبّه على ما في مقالة المحقّق النائيني ( قدس سره ) فإنّه قال : التعبّدية
عبارة عن وظيفة شرّعت لأجل أن يتعبّد بها العبد لربّه ، ويظهر عبوديته ، وهي المعبّر
عنه بالفارسية ب " پرستش " . ويقابلها التوصّلية ، وهي التي لم تكن تشريعها لأجل
إظهار العبودية ( 1 ) .
توضيح النظر : أنّه لم يكن جميع التعبّديات شأنها ذلك ؛ أي لا يكون بحيث
تطلق عليها العبادة المعبّرة عنها في لغة الفرس ب " پرستش " ؛ لأنّ بعضاً منها لا
يكون عبادة ، بل يعدّ إطاعة له تعالى ، وتقرّباً إليه .
فإذن : إطلاق التعبّدي قبال التوصّلي إنّما هو بمعناه الأعمّ الشامل لما لا يكون
عبادة ، بل طاعة وتقرّباً إليه تعالى . وإطلاق التعبّدي على هذا القسم بعنوان المجازية .
فالحقيق أن يطلق على هذا القسم القربى ، كما أشرنا إليه ، فتدبّر .
ذكر وتعقيب
قال المحقّق العراقي ( قدس سره ) : التحقيق أن يقال : إنّ العبادة على نحوين :
الأوّل : ما تباني العقلاء على فعله في مقام تعظيم بعضهم بعضاً ، كالسجود
والركوع وغيرهما ، وربّما أمضى الشارع بعضها فاعتبره عبادة .
هامش
1 - فوائد الأُصول 1 : 137 - 138 .