لا مجال للعينيّة ؛ بداهة أنّ الإرادة الملزمة غير الإرادة غير الملزمة ؛ لعدم
إمكان الترخيص في الترك في الإرادة الملزمة ، وإمكانه في غير الملزمة . فكلّ منهما
منبعثة ن مبادئ مخصوصة بها .
وبعبارة أُخرى : الإرادة الندبية مرتبة ضعيفة من الإرادة ، كما أنّ الإرادة
الإلزامية مرتبة قوية منها ؛ فلا تكون الإرادة فيهما واحدة والاختلاف بأمر خارجي ؛
فهما مختلفتان بالذات في الرتبة .
فللإرادة اللزومية نحو اقتضاء غير ما تقتضيه الإرادة الندبية ؛ فلا يلائم
بإحداهما دون الأُخرى بمجرّد الإطلاق ، كما لا يخفى ، فتدبّر .
ثمّ إنّ ما أفاده - من عدم احتياج الحمل على الوجوب إلى مقدّمات الحكمة ،
نظير القضية المسوّرة بلفظة " كلّ " - قياس مع الفارق . إجماله - وسيوافيك تفصيله
في مباحث المطلق والعموم - أنّ الألفاظ الدالّة بالوضع على الاستغراق إذا
استعملت فلا محالة بكون المتكلّم بها في مقام بيان حكم الأفراد المدخولة لها ؛
فإنّها بمنزلة تكرار الأفراد .
وبالجملة : القضية المسوّرة بها بيان لفظي ، ومتعرّضة لكلّ فرد فرد بنحو
الجمع في التعبير ، ومع ذلك لا معنى لإجراء مقدّمات الحكمة ، بخلاف المقام .
نعم ، أحوال الأفراد في القضايا المسوّرة لابدّ لها من إجراء مقدّمات الحكمة ،
وهو كلام آخر ، فتدبّر .
فذلكة البحث
إذا أحطت النظر فيما ذكرنا في هذه الجهة دريت : أنّه لا يفهم من صيغة الأمر
إلاّ كونها آلة للبعث والإغراء ، نظير إشارة الأخرس .
ولا دلالة لها على الإرادة الحتمية أو الندبية أو الجامع بينهما ؛ لا لفظاً بأن
تكون
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 153
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص١٥٣