ذكر وتعقيب
ثمّ إنّ شيخنا العلاّمة الحائري ( قدس سره ) - بعد أن قوى كون صيغة الأمر حقيقة في
الوجوب والندب بالاشتراك المعنوي - ذهب إلى أنّه عند إطلاق الصيغة تحمل على
الوجوب .
وقال : لعلّ السرّ في ذلك : أنّ الإرادة المتوجّهة إلى الفعل تقتضي وجوده ليس
إلاّ ، والندب إنّما يأتي من قبل الإذن في الترك - منضمّاً إلى الإرادة المذكورة -
فاحتاج الندبي إلى قيد زائد . بخلاف الوجوب فإنّه يكفي فيه تحقّق الإرادة وعدم
انضمام الرخصة في الترك إليها .
ثمّ قال : إنّ الحمل على الوجوب عند الإطلاق غير محتاج إلى مقدّمات
الحكمة ، بل تحمل عليه عند تجرّد القضية اللفظية من القيد المذكور ؛ فإنّ العرف
والعقلاء أقوى شاهد بعدم صحّة اعتذار العبد عن المخالفة باحتمال الندب وعدم
كون الأمر في مقام بيان القيد الدالّ على الرخصة في الترك .
وهذا نظير القضايا المسوّرة بلفظ " الكلّ " وأمثاله ؛ لأنّها موضوعة لبيان عموم
أفراد مدخولها ؛ سواء كان مطلقاً أو مقيّداً ( 1 ) .
وفيه : أنّه قد أشرنا أنّ لازم القول بالاشتراك المعنوي هو كون الوضع
والموضوع عامّين ، وقد عرفت : أنّ مفاد الهيئة ليس إلاّ البعث والإغراء ، نظير إشارة
الأخرس . فالموضوع لابدّ وأن يكون خاصّاً لو لم يكن الوضع أيضاً خاصّاً .
ثمّ إنّ مراده ( قدس سره ) بالإرادة المتوجّهة إلى الفعل الإرادة الواقعية ؛ لأنّه كان ينكر
الإرادة الاعتبارية والإنشائية .
فإذن نسأل من سماحته : هل واقع الإرادة الوجوبية عين الإرادة الندبية ، أو
غيرها ؟
هامش
1 - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 74 .