فلا يكون الاستعمال مجازيّاً ، ولكن يحتاج إحراز السريان والشيوع إلى مُقدمات
الحكمة ، وكلّ من القسمين الأوّلين - الماهيّة المُقيّدة بالسريان ، والماهيّة اللا بشرط
القسمي - يحتمل أن يكون مُراد المشهور منه الوضع والموضوع له العامّين ( 1 ) .
وفيه : أنّ المراد بالطبيعة المُقيّدة بالسريان والشيوع - التي هي موضوع اللّفظ - :
إمّا الموجودة في الخارج ، أو في الذهن .
أمّا على الأوّل فظاهر أنّ الطبيعة بقيد السريان لا وجود لها في الخارج ،
وما يكون موجوداً في الخارج هو نفس الطبيعة .
وعلى الثاني يكون الموضوع له الطبيعة العقليّة ، وواضح أنّها لا توجد في
الخارج ، وما يوجد في الخارج هو نفس الطبيعة ، لا الطبيعة المقيّدة بالسريان ، فإذن
حمل كلام الأساطين ( 2 ) على أمر ممتنع لا وجه له ، ولم أجد في كلام أحد على ما أظن
تفسيره به .
وأمّا احتمال أن يكون مُراد المشهور الماهيّة اللا بشرط القسمي ، فسيظهر لك في
محلّه - إن شاء الله - أنّه أيضاً غير مُراد لهم ، بل الذي يدّل عليه مقال المشهور في
الوضع والموضوع له العامّين هو المعنى الثالث - أي الماهيّة المهملة - كما لا يخفى ،
فلاحظ مقالهم .
النحو الثاني : هو عبارة عن تصوّر الجامع بين الأفراد الموجودة المختلفة
الممتزجة بالخصوصيّات المفرِّدة .
وحاصل ما ذكره في توضيح ذلك : هو أنّ الحقّ أنّ الوجود أصيل ، والماهيّة
اعتباريّة ، ومعنى أصالة الوجود هو أنّ الحقيقة ذات الأثر هو الوجود ، وهو ذو مراتب
هامش
1 - بدائع الأفكار 1 : 34 - 35 .
2 - هداية المسترشدين : 29 سطر 13 ، مناهج الأحكام والأُصول : 4 سطر 36 ، كفاية
الأُصول : 24 .