الجامع بين محمولات مسائله ، ولعله الظاهر ممّا حُكي عن الشافعي ; حيث قال : إنّ
موضوع علم الأُصول الحجّة في الفقه ( 1 ) .
ويظهر من الحكيم السبزواري رحمه الله : أنّ موضوع العلم هو الجامع بين
محمولات المسائل ; لأنّه قال في فنّ الطبيعيّات من « شرح المنظومة » : إنّ مسألة
« الجسم موجود » في الحقيقة : « الموجود جسم » ( 2 ) .
واختار بعض أعاظم العصر دام ظلّه كون موضوع علم الأُصول هو الجامع
بين محمولات المسائل وشيّد مبناه بما لا مزيد عليه ، وقد ذكرنا حاصل مقاله في
الجهة الثانية .
ومجمله : أنّ المراد بموضوع علم الأُصول - مثلاً - ما يكون وجهة نظر
الأُصولي ومحطّ نظره إليه وليس هو إلاّ الحجّة في الفقه ، والأُصولي بصدد تعيّنات
الحجّة ومصاديقها ، وما من مسألة من المسائل الأُصوليّة - سواء كانت متعلّقة بأماريّة
شيء أو أصليّته - إلاّ ويبحث فيها عن الحجّة في الفقه ، فجميع المسائل الأُصوليّة
عوارض ذاتيّة لموضوع علم الأُصول ( 3 ) .
وفيه : أنّه كما أشرنا في الجهة الثانية أنّه لم يكن لنا في العرض غير اصطلاحين :
الأول : ما يذكر في كتاب « قاطيقورياس » - المقولات العشر - والمراد به ماهيّةٌ
شأنُ وجودها في الخارج أن يكون في موضوع ( 4 ) .
والثاني : ما يذكر في صناعة « إيساغوجي » - الكلّيّات الخمس - وهو الخارج
عن ذات الشيء المتّحد معه ( 5 ) .
هامش
1 - اُنظر نهاية الأُصول 1 : 16 .
2 - شرح المنظومة ( قسم الحكمة ) : 206 سطر 9 .
3 - نهاية الأُصول 1 : 12 - 16 .
4 - شرح المنظومة ( قسم الحكمة ) : 137 .
5 - شرح المطالع : 61 سطر 9 ، شرح الشمسيّة : 34 و 43 .