السنّة ( 1 ) .
وجعل ( قدس سره ) ما أفاده مُغنياً عن تجشّم صاحب الفصول ( قدس سره ) ; بجعل الموضوع ذوات
الأدلّة ( 2 ) ; ليكون البحث عن حجّيّة الخبر بحثاً عن عوارض ذات السّنّة ( 3 ) .
هذا ، ولكن لم يرتضِ المحقّق الخراساني ( قدس سره ) ما أفاده الشيخ ( قدس سره ) ، وردّه بما حاصله :
أنّ المراد بثبوت السنّة : إمّا الثبوت الحقيقي ، وما هو مفاد « كان » التامّة ،
فليس البحث فيه عن العوارض الذاتيّة ; لأنّ البحث عن العوارض لابدّ وأن يكون
بحثاً عمّا هو مفاد « كان » الناقصة ، فلا يكون البحث فيه من المسائل الأُصوليّة ، بل من
المبادئ التصديقيّة .
وإن أُريد به الثبوت التعبّدي ، الذي مرجعه إلى حجّيّة خبر الواحد الحاكي
للسنّة ، أو حجّيّة أحد الخبرين الحاكيين للسنّة ، فالبحث وإن كان عن العوارض - وما
يكون مفاد « كان » الناقصة - إلاّ أنّه عن عوارض الحاكي للسنّة ، لا السنّة نفسها . هذا
كلّه إن أُريد بالسنّة ما هو المصطلح عليها ، وهو قول المعصوم أو فعله أو تقريره .
وإن أُريد بالسنّة ما هو الأعمّ منها ومن الطريق الحاكي عنها كخبر الواحد
ونحوه ، فالبحث في تلك المباحث وإن كان في أحوال السنّة بهذا المعنى ، إلاّ أنّه يلزم أن
يكون البحث في غير واحد من المسائل الأُصوليّة - كمباحث الألفاظ وجملة من
غيرها - خارجاً عن كونها مسائل أُصوليّة ; لأنّ البحث فيها لم يكن مخصوصاً بالأدلّة
الأربعة ; بل يعمّ غيرها ( 4 ) ، كما أشرنا في الإشكال الثاني على مقال الشهرة ، فلاحظ .
ولأجل التفصّي عن هذه الإشكالات قد يقال : إنّ موضوع علم الأُصول هو
هامش
1 - فرائد الأُصول : 67 سطر 6 .
2 - الفصول الغروية : 12 سطر 10 .
3 - فرائد الأُصول : 67 سطر 7 .
4 - كفاية الأُصول : 23 .