للشاكّ في مقام العمل ( 1 ) .
وثالثاً : باشتمال تعريف المشهور على أخذ العلم في التعريف ، مع أنّ علم
الأُصول هو القواعد الكذائيّة التي تكون موضوعاً للعلم تارة وللجهل أُخرى ، لا العلم
بتلك القواعد وإدراكها ( 2 ) ( 3 ) .
قال شيخنا الأعظم الأنصاري ( قدس سره ) - على ما حكي عنه ( 4 ) - في بيان المسألة
الأُصوليّة والفرق بينها وبين القاعدة الفقهيّة ، فإنّ كلّما كان أمر تطبيقه على موارده
منحصراً بنظر المجتهد يكون مسألة أُصوليّة ، وما ليس كذلك تكون قاعدة فقهيّة ،
فمسألة : « من أتلف مال الغير فهو له ضامن » - حيث يكون تشخيص مواردها بيد
المكلّف - قاعدة فقهيّة ، بخلاف مسألة الاستصحاب في الشبهات الحكميّة ، فإنّها لابدّ
فيه من اليقين السابق والشكّ اللاحق ، والشكّ اللاحق إنّما هو بعد عدم الظفر بالدليل
أو الأمارة - على خلاف اليقين السابق - بعد الفحص عنه في مظانّه ، وليس هذا إلاّ
شأن المجتهد ، ولا حظّ لغيره فيه ، فهي مسألة أُصوليّة ( 5 ) .
فأُورد عليه : بأنّ مقتضاه دخول غير واحد من القواعد الفقهيّة في المسألة
الأُصولية ; لأنّ أمر تطبيقها أيضاً بيد المجتهد ( 6 ) ، وذلك كقاعدة « ما يُضمن بصحيحه
هامش
1 - اُنظر كفاية الأُصول : 24 ، ونهاية الأفكار 1 : 20 ، ودرر الفوائد : 32 .
2 - نهاية الأفكار 1 : 19 .
3 - لعلّ السبب في ذكر العلم في تعريفه ، هو كون العلم بالقواعد منشأ للأثر ، دون نفس القواعد ،
والمصحّح لهذا الاستعمال وحدة العلم والمعلوم حقيقة وإن اختلفا بالاعتبار . وبالجملة : حيث
إنّ الغرض من العلم لا يترتّب إلاّ على العلم بالقواعد ومسائله ، لا على نفسها بوجودها
الواقعيّ ، أخذ العلم في تعريفه . المقرّر
4 - بدائع الأفكار ( للمحقّق الرشتي ( قدس سره ) ) : 295 سطر 16 .
5 - اُنظر فرائد الأُصول : 320 سطر 5 .
6 - بحر الفوائد ( مبحث الاستصحاب ) : 9 سطر 11 ، نهاية الأفكار 4 : 7 .