فظهر : أنّ تصوير الأجزاء والشرائط المقوّمة للماهيّة المأمور بها بمكان من
الإمكان ، لا إشكال فيه ( 1 ) .
وأمّا جزء الفرد وشرطه - أعني بهما ما لم يكونا جزء الماهيّة المأمور بها ،
ولا شرطها ، بل من كمالات الموجود المتّحدة معه خارجاً - فقد وقع الإشكال في
تصويرهما في المركّبات والماهيّة الاعتباريّة ، بعد إمكان تصويرهما في المركّبات
والماهيّات الحقيقيّة .
أمّا إمكان تصويرهما في الماهيّات الحقيقيّة ، فلأنّ الماهيّة وإن كانت مغايرة مع
أجزائها ولوازمها ، وعوارضها وعوارض وجودها ; مفهوماً وفي عالم التصوّر ، ولكن
يمكن تحقّقها وتجمّعها مع كثرتها في محلّ واحد بوجود واحد ; من غير أن تنثلم
وحدتها ، وذلك فإنّ ماهيّة الإنسان - مثلاً - عبارة عن الحيوان الناطق ، وهي حقيقة
بسيطة خارجيّة تغاير العوارض والخصوصيّات مفهوماً ، إلاّ أنّها لا تنفك عنها
خارجاً ، بل متعانقة الوجود معها في الخارج ; بحيث لا يكون لها وجود منحاز عن
وجود العوارض والخصوصيّات ، بل وجود واحد شخصيّ حقيقيّ على نحو البساطة
لا تكثّر فيه ، فالفرد والشخص الخارجي بجميع خصوصيّاته عين ماهيّة الإنسان
وجوداً ، فيصحّ فيها تصوّر مقوّمات الماهيّة وأجزاء الفرد وشرائطه .
ولتوضيح ذلك نقول : إنّ المولود - مثلاً - من حين ولادته إلى أن يبلغ ، ثمّ
هامش
1 - قلت : يظهر من المحقّق الخراساني ( قدس سره ) : أنّ العدمي قد يكون دخيلاً في المأمور به جزءاً أو
شرطاً ( أ ) ، وحيث إنّ العدم لا شيء ، فكيف يكون دخيلاً ومؤثّراً في المأمور به جزءاً أو شرطاً ؟ !
وقع الكلام في كيفيّة دخالة الأمر العدمي في الماهيّة المأمور بها ; وأنّه من العدم المضاف ،
لا العدم المحض ، أو بعد إرجاعه إلى الأمر الوجودي ، وتفصيله يطلب من باب الأقلّ والأكثر ،
فارتقب حتّى حين . المقرّر
( أ ) - كفاية الأُصول : 50 .