مثلاً ( 1 ) ، فإنّه لم يكن لهما وجود خارجيّ وتشخّص مستقلّ وراء وجود الأجزاء
وتشخّصها ، ولكن مع ذلك لكلٍّ منهما هيئة مخصوصة لا بشرط - غير نفس اجتماع
الأجزاء - بها تتّصف بالحسن تارة وبالقبح أُخرى ، فيقال : للبيت الذي يكون لمرافقة
وغرفة تناسب مخصوص : إنّه بيت حسن وإن بُنيت من خزف وطين ، وأمّا البيت الذي
لم تكن لمرافقة وغرفة ذلك التناسب إنّه قبيح أو غير حسن وإن بنيت من ذهب
وفضّة ، ففي هذا القسم من الماهيّة الاعتباريّة - التي تكون لها هيئة خاصّة - يكون
بعض الأجزاء والشرائط دخيل في تحقّق الماهيّة الاعتباريّة ; بحيث لو لم تكن لم تتحقّق
الماهيّة ، وبعضها دخيل في حسن الهيئة ; بحيث لو لم تكن لما اتّصفت بالحسن .
إذا تمهّد لك هذا ، فنقول : إنّه قد عرفت في مقام تصوير الجامع : أنّه لوحظت
المادّة والهيئة كلتاهما لا بشرط ، فإذا روعي تناسب بين الأجزاء والموادّ يتّصف المركّب
الاعتباري بالحسن ، وإلاّ بالقبح ، أو بعدم الحسن .
والصلاة - مثلاً - من المركّبات الاعتباريّة التي لها هيئة مخصوصة - كالبيت
والدار - يشهد لذلك ارتكاز المتشرّعة ، وتعبيرهم عن مبطل الصلاة بالقاطع ، فكأنّه
بتخلُّل المبطل تُقطع الهيئة الاتصاليّة .
وعليه يمكن أن يقال : إنّه لا يكون للقنوت - مثلاً - دخالة في ماهيّة الصلاة ،
ولكن له دخالة في حسن الهيئة الصلاتيّة ، ويكون المصداقُ من الصلاة بلحاظ وقوع
القنوت بعد الركوع الثاني ، أحسنَ صورة من فاقده .
وبالجملة : الصلاة - مثلاً - كالمسجد مركّب وماهيّة اعتباريّة ، فكما أنّ للمسجد
هامش
1 - قلت : إيّاك أن تتوهّم : أنّ للدار أو المدرسة وجوداً واحداً حقيقيّاً مع تشخّص أجزائهما ; للزوم
ذلك تشخّص الماهيّة بتشخّصين ، وهو محال ، كما قُرِّر في محلّه ( أ ) . المقرّر
( أ ) - اُنظر الحكمة المتعالية 2 : 10 - 13 ، وشرح المنظومة ( قسم الحكمة ) : 107 - 108 سطر 5 .