نافذاً ومعتبراً عند العرف والعقلاء ، فيصحّ التمسّك بالعموم أو الإطلاق ، كما يتمسّك بهما
في صورة الشكّ في أصل التخصيص والتقييد .
وبعبارة أُخرى : بعدما لم يكن للشارع اصطلاح خاصّ به ، ومعنىً مخصوص في
المسبّبات ، فإمضاؤه المسبّبات ليس إلاّ تصديقاً لتلك المعاني المركوزة في أذهان العرف
والعقلاء ، فمعنى ( أوْفُوا بِالْعُقودِ ) - مثلاً - الوفاء بالنقل والانتقال المتداول بينكم
فإخراج الشارع ما يصدق عليه البيع المسبّبي عرفاً - مثلاً - تخصيص حكميّ بالنسبة
إلى أدلّة الإمضاء ، ومقتضاه إعدام موضوعها شرعاً ، فلو شكّ في إخراج معاملة شرعاً
فيتمسّك بعمومات أدلّة الإمضاء وإطلاقها ، فتدبّر واغتنم .
المورد الخامس : لا ينبغي الإشكال بشهادة التبادر وارتكاز عرف المتشرّعة
على أنّ ألفاظ المعاملات - كالبيع ، والتجارة ، والإجارة ، والصلح ، وغيرها ، حتّى لفظ
« العقد » - أسام للمسبّبات ; - أعني بها ما تحصل بالأسباب وتوجد بها - لا الأسباب
المحصِّلة لها ، ولا النتيجة الحاصلة من الأسباب والمسبّبات .
وبالجملة : ألفاظ المعاملات بحكم التبادر أسام للمسبّبات ، مثلاً : لفظ « البيع »
اسم لتبادل المالين الحاصل ب « بعت واشتريت » ، لا لنفس الإيجاب والقبول ،
ولا للنتيجة الحاصلة من السبب والمسبّب من صيرورة المبيع ملكاً للمشتري والثمن
ملكاً للبائع .
أمّا الأوّل : وإن كان محتملاً إلاّ أنّ التبادر وارتكاز المتشرّعة على خلافه .
وأمّا الثاني : فلعدم صدق عنوان البيع على النتيجة ، فتدبّر .
ولكن يظهر من المحقّق العراقي ( قدس سره ) تفصيل في ذلك ; حيث قال : إنّ ظاهر بعض
الأدلّة إمضاء للأسباب ، كقوله تعالى : ( أَوْفُوا بِالعُقودِ ) ( 1 ) ، وظاهر بعضها الآخر
هامش
1 - المائدة : 1 .