تقدّم الكلام على تقدير كون ألفاظ المعاملات أسامي للأسباب ، وأمّا لو كانت
أسامي للمسبّبات - أعني النقل والانتقال - سواء أُريد بهما النقل والانتقال
الاعتباري ، كما هو الحقّ عندنا ، أو الحقيقي كما عليه المحقّق صاحب الحاشية ( قدس سره ) ( 1 ) ، فهل
يمكن التمسّك بالعموم أو الإطلاق في رفع اعتبار شيء شطراً أو شرطاً ، أو لا ؟
وجهان ، بل قولان .
قد يقال : بأنّه لو كانت الألفاظ موضوعة للمسبّبات فأمرها يدور بين الوجود
والعدم ، ولا معنى للصحّة والفساد فيها إلاّ على وجه مدرسيّ - وقد تقدّم بيانه في
المورد الأوّل - فردع الشارع الأقدس عمّا يكون معتبراً عند العقلاء ، كبيع الخمر
والخنزير - مثلاً - بعد إمضائه عموماً أو إطلاقاً بقوله تعالى : ( أَوْفُوا بِالعُقُودِ ) ( 2 )
و ( أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ ) ( 3 ) ، لو كان معناه عدم ترتّب الآثار المطلوبة عليه ، الذي مرجعه
إلى التخصيص الحكمي ، فلا مانع من التمسّك بعموم دليل الإمضاء أو إطلاقه فيما شكّ
في اعتباره ; لأنّ مقتضى دليل الإنفاذ إنفاذ كلّ ما يكون معتبراً عند العرف والعقلاء ،
فيركن إليه فيما لم يعلم ردعه عنه ، وأمّا فيما علم ردع الشارع عنه فيرفع اليد عنه
بخصوصه .
ولكن عرفت - في المورد الأوّل أيضاً - أنّه لا معنى لنفي الآثار المطلوبة مع
إمضاء الموضوع ; للزوم اللّغْويّة وعدم اعتبار أحد من العقلاء ذلك ، فمرجع ردع
الشارع لابدّ وأن يرجع إلى إعدام الموضوع ، وعدم حصول المعاملة التي تكون عبارة
عن النقل والانتقال ، فإخراجه عن أدلّة الإمضاء يكون بنحو التخصّص ; فعلى هذا
لا يمكن التمسّك بالعموم والإطلاق في موارد الشكّ ; لصيرورة الشبهة على هذا
هامش
1 - اُنظر هداية المسترشدين : 115 سطر 26 .
2 - المائدة : 1 .
3 - البقرة : 275 .