بالصحيحة عنده هي ما إذا وجدت في الخارج تكون منشأ للأثر عنده - فالإطلاقات
الواردة في لسان الشرع منزلّة على مصطلحه ، فكلّما شكّ في صدق عنوان البيع
الشرعي عليه ، لا يصحّ التمسّك بالإطلاق اللّفظي ; لأنّه من باب التمسّك بالعامّ في
الشبهة المصداقيّة ، وقد حُرّر في محلّه ( 1 ) منعه .
وأمّا التمسّك بالإطلاق المقامي ; بتقريب : أنّ قول الله تعالى : ( أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ )
- مثلاً - حيث إنّه في مقام البيان ، يكون إمضاء لما عليه بناء العرف ، ولم يكن له في
ذلك اصطلاح خاصّ ، فيصحّ التمسّك بالإطلاق المقامي لرفع الشكّ عن اعتبار القيد ،
ولو كانت الألفاظ موضوعة للصحيحة فهو خروج عن الفرض ; لأنّ المفروض هو
حلّيّة البيع الشرعي ، ولا يصدق البيع الشرعي على فاقد القيد .
وبعبارة أُخرى : لا موقع لهذا الكلام بعد فرض الصحيحي موضوع الصحّة
بحسب الشرع ، كما لا يخفى ، ومورد الإطلاق الحالي والمقالي هو في غير مثل هذه
الموارد ، فإنّه فيما يكون حدود الماهيّة وأجزاؤها معلومة ببيان من الشرع ، كالاطلاق
في صحيحة حمّاد ( 2 ) الواردة في بيان أفعال الصلاة وحدودها ، فإنّه بعد ذلك لو شكّ في
اعتبار قيد وشرط ، وكان المشكوك فيه من القيود والشرائط غير الملتفت إليها ، فيمكن
أن يقال عند ذلك : إنّه لو كان الشيء الذي لم يلتفت إليه الناس ومغفولاً عنه ، معتبراً
عند الشرع فلابدّ له من بيانه ، وحيث لم يبيّنه يؤخذ بالإطلاق لنفيه ، وأمّا لو كان
المشكوك فيه من القيود المرتكزة في الأذهان المعلومة لدى كلّ أحد ، فلا يمكن رفعه
بالتمسّك بالإطلاق .
المورد الرابع : في حال التمسّك بالإطلاق لو كانت الأسامي للمسبّبات :
هامش
1 - تقدّم تخريجه .
2 - الفقيه 1 : 196 / 1 ، وسائل الشيعة 4 : 673 ، كتاب الصلاة ، أبواب أفعال الصلاة ، الباب 1 ،
الحديث 1 .