لا ظرف ثبوت التكليف وتعلّقه ، فالصلاة - مثلاً - بوجودها الخارجي لم تكن متعلَّقة
للأمر أو النهي ، بل نفس طبيعة الصلاة متعلَّقة للأمر ، والأمر يبعث المكلّف نحو إتيان
الطبيعة ليس إلاّ .
ولا يخفى أنّ المأمور به ومتعلّق الأمر في قوله تعالى : ( أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ
الشَّمْسِ ) ( 1 ) الآية ، هي نفس طبيعة الصلاة ، وهي غير المأمور به ومتعلّق الأمر في
قوله تعالى : ( وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ ) ( 2 ) ; لأنّ متعلَّقه عنوان الوفاء بالنذر ، ويتولّد من
الأمر بوفاء النذر - لو قلنا : بأنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه - نهي يتعلّق
بعنوان التخلّف عن النذر ، فهناك عناوين متعدّدة لا يرتبط أحدها بالآخر :
1 - عنوان الصلاة .
2 - عنوان الوفاء بالنذر .
3 - عنوان التخلّف عن النذر .
نعم ما يوجده في الخارج يكون مجمع العناوين ، فإنّ الصلاة المنذور تركها في
الحمّام تكون مصداقاً حقيقيّاً لعنوان الصلاة ، والصلاة عنوان ذاتيّ له ، وتكون مصداقاً
عرضيّاً لعنوان الكون في الحمّام ، وهو عنوان عرضيّ للفرد الخارجي ، وهكذا عنوان
التخلّف عن النذر يصدق على الموجود الخارجي صدقاً عرضيّاً ، ويكون الموجود
الخارجي مصداقاً عرضيّاً له .
فظهر لك : أنّ الموجود الخارجي مصداق ذاتيّ لعنوان الصلاة ، ومصداق عرضيّ
لعنواني الكون في الحمّام ، والتخلّف عن النذر ، فمن حيث إنّه مصداق ذاتيّ لعنوان
الصلاة لا حزازة فيه ، بل مطلوب حقيقة ، وحزازته إنّما هي من حيث عنوان الكون في
الحمّام والتخلّف عن النذر عليه عرضاً ، فبالفرض لو نذر ترك الصلاة ، وفرض صحّته ،
هامش
1 - الإسراء : 78 .
2 - الحج : 29 .