فعل حرام .
فإذاً غاية تقريب الإشكال : هو أن يقال : إنّ الصلاة في الحمّام من أفراد الصلاة
الواجبة ، غايته أنّها من أفرادها الذاتيّة ، واعتبر في متعلّق النذر أن يكون راجحاً ،
فلا ينعقد النذر بترك الصلاة في الحمّام ; لأنّ ترك الصلاة فيه راجح ، ففعلها فيه مرجوح ،
ولا يكون مجرّد كون الصلاة فيه أقلّ ثواباً من إتيانها في غيره مجوّزاً لصحّة انعقاد النذر
بتركها فيه ، وإلاّ لصحّ النذر بترك الصلاة في مسجد السوق - مثلاً - بلحاظ أنّ الصلاة
فيه أقلّ ثواباً من الصلاة في المسجد الجامع ، بل لازم ذلك انعقاد النذر بترك جميع أفراد
الصلاة بعرضها العريض ، إلاّ الذي لا يكون فوقه فرد أفضل منه ، وهو - كما ترى -
خلاف الضرورة من الفقه .
أجاب شيخنا العلاّمة الحائري ( قدس سره ) عن الإشكال - في مجلس الدرس - بما
حاصله بتقريب منا : هو أنّه كما إذا تعلّق تكليف بطبيعة لا يتجاوزها إلى طبيعة
أُخرى ، فكذلك لا يتجاوزها ولا يسري إلى الخصوصيّات الفرديّة المشخّصة ، فمن
الممكن أن يكون شيء راجحاً في نفسه ، ولكن بلحاظ احتفافه ببعض الخصوصيّات
الفرديّة مرجوحاً ; ألا ترى أنّ العطشان - مثلاً - يُحبّ الماء الصافي ، ولكن يكره إيقاعه
في آنية قذرة كجراب النورة ، ففيما نحن فيه تكون نفس طبيعة الصلاة راجحة ومأموراً
بها ، والأمر بها لا يكاد يسري إلى الخصوصيّات الفرديّة من وقوعها في زمان كذا ،
ومكان كذا ، فتلك الخصوصيّات خارجة عن حريم الطلب والمطلوبيّة ، فالصلاة في
الحمّام تنحلّ إلى حيثيّتين :
1 - حيثيّة نفس طبيعة الصلاة ، وهي حيثيّة راجحة .
2 - حيثيّة وقوعها في الحمّام - أي الكون الرابط - وهي خصوصيّة فرديّة ،
وإلاّ فلو كانت هذه من خصوصيّات الطبيعة ، للزم أن لا يصحّ إتيان الصلاة في غير
الحمّام ، وهو كما ترى .
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 343
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٣٤٣