المقدور عليه فعلاً أو نوعاً لا الصحيح .
وبعبارة ثالثة : لازم تسالم الأصحاب على انعقاد النذر أو الحلف بترك الصلاة
في مكان مكروه ، والحنث بفعلها في ذلك المكان ، هو كون المسمّى بالصلاة هو الأعمّ
لا الصحيح ; لأنّ مقتضى كون الصلاة موضوعة لخصوص الصحيحة ، عدم تحقّق
الحَنث بإتيان الناذر أو الحالف الصلاة في ذلك المكان ; لأنّ الصلاة في ذلك المكان منهيّ
عنها ، فلا يكون قادراً على إيجاد الصحيحة فيه ، فيلزم من صحّة النذر أو الحف عدم
صحّته ; لأنّ صحّة الحَنْث تتوقّف على قدرته على إتيانه ، وبعد النذر أو الحلف يمتنع
إيجاده ( 1 ) .
ولا يخفى أنّ هذه التقريبات قريبة المأخذ ، وإن كنت متدبّراً فيها يظهر لك عدم
اختصاص الإشكال بمقالة الصحيحي ، بل يتوجّه على مقالة الأعمّي أيضاً ; لأنّ
الأعمّي أيضاً يرى كراهيّة إتيان الصلاة الصحيحة في الحمّام مثلاً ; بداهة أنّ إيقاع
صورة الصلاة في الحمّام لم تكن مكروهة ، فهذا إشكال عقليّ بالنذر والحلف ونحوهما
غير مرتبط بخصوص مقالة الصحيحي ، فلابدّ لكلٍّ من الصحيحي والأعمّي التخلّص
عن الإشكال .
أجاب شيخنا الأعظم الأنصاري ( قدس سره ) عن الإشكال : بأنّ الحلف والنذر إنّما
يقتضيان صحّة متعلّقهما لو خُلّيا وأنفسهما مع قطع النظر عن الحلف والنذر ، فلا يضرّ
انعقادهما لو كان متعلّقهما فاسداً من قِبَلهما .
وبالجملة : لا ينعقد النذر والحلف لو أُريد إيقاع الصلاة الصحيحة من جميع
الجهات ; لعدم القدرة عليها ، وإنّما ينعقدان لو أُريد بمتعلّقهما الصحيحة من غير ناحية
هامش
1 - قوانين الأُصول 1 : 51 سطر 4 ، وانظر الفصول الغرويّة : 48 سطر 28 ، ومطارح الأنظار : 16
سطر 1 ، وكفاية الأُصول : 48 ، ودرر الفوائد : 52 ، وحاشية المشكيني على الكفاية : 48 سطر 3
من جهة اليمين حيث ذكر هناك ثلاثة تقريبات للدليل .