وكذا قول المحقّق الخراساني ( قدس سره ) وتابعيه : بأنّها وضعت للصحيح ، إنّما هما لأجل عدم
تمكّنهم من تصوير الجامع الأعمّي فالتجؤوا إلى ما قالوا ، وإلاّ لو أمكنهم تصوير
الجامع لم يكن لهم بُدّ من التصديق به ، كما لا يخفى ، وقد عرفت منّا إمكان تصوير
الجامع .
وربّما يستدلّ الأعمّي لإثبات مدّعاه بروايات ( 1 ) ، ولكنّها لا تزيد عن الاستعمال
هامش
1 - قلت : كقوله ( عليه السلام ) : ( دعي الصلاة أيّام أقرائك ) ( أ ) ، فإنّه لو كانت موضوعة للصحيحة لزم عدم
صحّة النهي ; لاعتبار القدرة في متعلّق النهي ، والمفروض عدم تمشّي الصلاة الصحيحة من
الحائض ، فلا تقدر عليها ، وأمّا لو كانت موضوعة للأعمّ فيصحّ النهي عنها ، كما لا يخفى .
وكقوله ( عليه السلام ) : ( بُني الإسلام على خمس : الصلاة ، والزكاة ، والحجّ ، والصوم ، والولاية ، ولم ينادِ
أحد بشيء كما نودي بالولاية ، فأخذ الناس بأربع ، وتركوا هذه ، فلو أنّ أحداً صام نهاره ، وقام
ليله ، ومات بغير ولاية ، لم يُقبل له صوم ولا صلاة ) ( ب ) .
فإنّ الأخذ بالأربع مع اعتبار الولاية في صحّة العبادات - كما هو الحقّ - لا يكون إلاّ إذا
كانت ألفاظ العبادات للأعمّ ، وإلاّ فلو كانت أساميَ للصحيح لم يكونوا آخذين بها بعد فرض
فساد عباداتهم ، وصريح الرواية هو أخذهم بها .
وقوله ( عليه السلام ) : ( لا تعاد الصلاة إلاّ من خمس : الطهور ، والوقت ، والقبلة ، والركوع ،
والسجود ) ( ج ) ، فإنّ متعلّق الإعادة - نفياً أو إثباتاً - هي الصلاة ، فلو كان معنى الصلاة هي
الصحيحة لما كان وجه للأمر بإعادتها عند الإخلال بالخمسة المستثناة .
وكقوله ( عليه السلام ) : ( من زاد في صلاته فعليه الإعادة ) ( د ) ، فقد استعملت لفظة « الصلاة » فيما زاد
المصلّي فيها ، وصارت فاسدة . . . إلى غير ذلك من الروايات .
أ - الكافي 3 : 88 / 1 ، تهذيب الأحكام 1 : 384 / 6 ، عوالي اللآلي 2 : 207 / 124 .
ب - اُنظر الكافي 2 : 15 / 1 - 2 ، عوالي اللآلي 3 : 64 / 2 ، وسائل الشيعة 1 : 10 ، كتاب الطهارة ،
أبواب مقدمات العبادات ، الباب 1 ، الحديث 10 .
ج - الفقيه 1 : 181 / 17 ، التهذيب 2 : 152 / 55 ، وسائل الشيعة 4 : 934 ، كتاب الصلاة ، أبواب
الركوع ، الباب 10 ، الحديث 5 .
د - الكافي 3 : 355 / 5 ، وسائل الشيعة 5 : 33 ، كتاب الصلاة ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ،
الباب 19 ، الحديث 2 .