الصلاة - مثلاً - بالصحّة ، أو بكونها ناهيّة عن الفحشاء مثلاً ، أو نلاحظ نفس الطبيعة
ولكن بوضع اللّفظ للأفراد الصحيحة ، وواضح أنّ الصحيحي لا يلتزم بتقييد الطبيعة
بمفهوم الصحّة ، ولا يكون الوضع عنده من قبيل الوضع العامّ والموضوع له الخاصّ .
وبالجملة : لابدّ لمدّعي تبادر معنىً لا ينطبق إلاّ على الأفراد الصحيحة من
أحد نحوين :
1 - إمّا من تقييد الطبيعة بمفهوم الصحّة ، أو مفهوم الناهي عن الفحشاء ،
ونحو ذلك .
2 - أو من وضع اللّفظ للأفراد الصحيحة بعد لحاظ الطبيعة من باب الوضع
العامّ والموضوع له الخاصّ ، والصحيحي لا يلتزم بشيء منهما ، فلا سبيل له لادّعاء
تبادر الصحيح ، وصحّة السلب عن الفاسد ، فتدبّر .
هذا على تقدير كون الصحيح كيفيّة عارضة للشيء في وجوده الخارجي .
وكذا الكلام لو كان الصحيح بمعنى التامّ ; وذلك لأنّ الصلاة - مثلاً - لو كانت
موضوعة للتامّ ، فإن جُعل عنوان التامّ قيداً بالحمل الأوّلي فيكون مفهوم الصلاة عبارة
عن التامّ ، ولا يلتزم به أحد ; ضرورة أنّه لم يقل أحد بأنّ الصلاة موضوعة لمفهوم
التامّ ، وإن أُريد التامّ بالحمل الشائع فكذلك لا يلتزم أحد بوضع لفظة « الصلاة »
لمصاديق التامّ ; بحيث يكون الموضوع له خاصّاً .
فتحصّل ممّا تلوناه عليك : عدم إمكان ادّعاء الصحيحي تبادر الصحيح بأحد
معنييه ، وكذا صحّة السلب ، فتدبّر .
وربّما يستدلّ الصحيحي لإثبات مقالته : بما كان بلسان إثبات بعض الخواصّ
والآثار للمسمّيات ، مثل قوله ( عليه السلام ) : ( الصلاة عمود الدين ) ( 1 ) وأنّها ( معراج
هامش
1 - المحاسن 1 : 116 / 66 باب 44 من أبواب ثواب الأعمال ، وسائل الشيعة 3 : 17 ، كتاب
الصلاة ، أبواب أعداد الفرائض ، الباب 6 ، الحديث 12 .