بإتيان ما يشكّ في اعتباره ، بخلاف الأعمّي ، فحيث إنّه أحرز الموضوع فينفي الزائد
بالأصل ، فتدبّر .
الجهة الثامنة
فيما وضعت له ألفاظ العبادات ( 1 )
بعد ما أحطت خُبراً بما تلونا عليك : من إمكان تصوير الجامع بين الأفراد
الصحيحة ، وإمكانه بين الصحيح والفاسد ، يقع الكلام في مقام الإثبات ، ومقام
التصديق ، وأنّه هل وُضعت ألفاظ العبادات لخصوص العبادات الصحيحة ، أو للأعمّ
منها والفاسدة ؟
وليعلم أوّلاً : أنّ القائلين بوضع ألفاظ العبادات للصحيحة منها على طائفتين :
فطائفة كشيخنا العلاّمة الأنصاري والمحقّق النائيني ( قدس سرهما ) وأتباعهما ; حيث ذهبوا بوضعها
لخصوص الماهيّة الجامعة لجميع الأجزاء والشرائط ( 2 ) ، والطائفة الاُخرى كالمحقّق
الخراساني ( قدس سره ) وأتباعه ; حيث تصدّوا لتصوير الجامع بين الأفراد الصحيحة وإمكان
الإشارة إليه بخواصّه وآثاره ( 3 ) .
ولكُلٍّ من الطائفتين دعوى تخصّه وتقريب يتّكل عليه ، فمن يزعم ويعتقد بأنّ
الألفاظ موضوعة للأعمّ ، لابدّ له من إبطال دعوى كلتا الطائفتين وتقريبهما .
فنقول : استدلّ شيخنا الأعظم الأنصاري ( قدس سره ) على كون الألفاظ موضوعة
للمركّب التامّ بوجوه عُمدتها وجه واحد :
حاصله : أنّ الوجدان حاكم على أنّ ديدن الواضعين للألفاظ للمعاني المخترعة ،
هامش
1 - قلت : كان الأولى - كما يقتضيه الترتيب الطبيعي - ذكر هذه الجهة عقيب الجهة السادسة ،
وذكر ثمرة القولين بعدها ، كما لا يخفى . المقرّر
2 - مطارح الأنظار : 11 سطر 29 ، فوائد الأُصول 1 : 63 .
3 - كفاية الأُصول : 39 .