تحقّق المسمّى ، والتمسّك به عند ذلك تمسّك به في الشبهة المصداقيّة .
والحاصل : أنّ للأعمّي طريقاً إلى إحراز المأمور به ، وأمّا الصحيحي فلا طريق
له إلى ذلك ، فلابدّ له من إتيان كلّ ما يحتمل اعتباره فيه ، فتدبّر .
تنبيهان
الأوّل : يظهر من خلال كلام المحقّق النائيني ( قدس سره ) ، بل صريح كلامه : أنّ الصحيح
عنده عبارة عمّا قام الدليل على اعتباره .
وبعبارة أُخرى : الصحيح هو ما أُحرز صحّته ( 1 ) ، مع أنّ الصحيح أمر واقعيّ
يُحرز بالدليل ، فتدبّر .
الثاني : يظهر من المحقّق العراقي ( قدس سره ) ، بل صريح كلامه أيضاً : أنّ الصحيحي
والأعمّي يشتركان في أنّ متعلّق الطلب هي الحصّة المقارنة للصحّة ; من دون دخالة
للصحّة في متعلّق الطلب قيداً وتقييداً ; لاستحالة الأمر بالفاسد ، واستحالة الإهمال في
متعلّق الطلب ، ولكن يختصّ الصحيحي بكون الموضوع له عنده خصوص الحصّة
المقارنة للصحّة ، والأعمّي لا يرى كون الموضوع له خصوص ذلك ، وقال : إنّ مثل هذا
الفرق لا أثر له في جواز التمسّك بالإطلاق وعدمه ( 2 ) .
وفيه : أنّه إن أراد ( قدس سره ) أنّ متعلّق الطلب والإرادة الحصّة المقارنة لمفهوم الصحّة
فلا نسلّمه .
وإن أراد تعلّق الطلب والإرادة بواقع الصحّة فنسلّمه ، ومعناه : أنّ ما يكون
دخيلاً في غرضه ومحصّلاً إيّاه يكون مُراده .
فحينئذ نقول : إنّ الصحيحي لا يمكنه إحراز ما يكون دخيلا في غرضه إلاّ
هامش
1 - فوائد الأُصول 1 : 78 .
2 - بدائع الأفكار 1 : 130 .