جامع آخر ، وهو مرتبة خاصّة من حقيقة الوجود الجامعة بين المقولات المتباينة ماهيّة .
وحاصل ما أفاده ( قدس سره ) في ذلك : هو أنّ الصلاة - مثلاً - وإن كانت مركّبة من
مقولات متباينة ماهيّةً ، ولكن مع ذلك بينها اشتراك وجوديّ ، فلو فرضنا أنّ الصلاة
عبارة عن تلك المرتبة الخاصّة من الوجود ، الجامع بين المقولات المتباينة ماهيّة ،
فتكون الصلاة أمراً بسيطاً خاصّاً تصدق على القليل والكثير والضعيف والقويّ ; لأنّ
ما به الاشتراك فيه عين ما به الامتياز ، وقد أُخذتْ تلك المرتبة الخاصّة من الوجود
بشرط شيء من طرف القلّة ; بعدد أركان الصلاة - مثلاً - ولا بشرط من طرف
الكثرة ; بحيث يصحّ حمله على الفاقد لها والواجد .
ثمّ أورد ( قدس سره ) على نفسه : بأنّه على هذا يكون مفهوم الصلاة ومفهوم الوجود
مترادفان ، وهو واضح الفساد .
فأجاب : بأنّ هذا إنّما يكون إذا كان المقصود أنّ الوجود على سعته جامعاً ،
ولكن المقصود أنّ الجامع - المسمّى بلفظة « الصلاة » - هي مرتبة خاصّة من الوجود
الساري في وجود تلك المقولات ، فمفهوم الصلاة هو مفهوم مرتبة من الوجود ،
لا نفس الوجود .
فأورد على نفسه ثانياً : بأنّه لو كان الجامع الصلاتي - مثلاً - عبارة عن الرُّتبة
الخاصّة من الوجود المحدود بحدّ مضبوط من المقولات العشر ، فيمكن تطبيقها على أيّ
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 295
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٢٩٥