بالتبادر مع العلم الشخصي الذي يتوقّف عليه التبادر ( 1 ) .
ولا يخفى ما فيه ، فكأنّه خلط بين المعلوم بالذات والصورة الحاصلة في الذهن ،
وبين المعلوم بالعرض والكشف عن الواقع ، فإنّ ما هو الممكن هو حصول صور
متكرّرة في الذهن من شيء واحد ، وأمّا الانكشاف بعد الانكشاف ، فلا يعقل إلاّ بتعدّد
متعلّق العلم خارجاً ، أو تخلّل الذهول والنسيان المفقودين في المقام .
وبعبارة أُخرى : يمكن أن يوجد مصداقان من العلم التفصيلي أو الإجمالي مع
وحدة المعلوم ، فمع العلم التفصيلي بأنّ اللّفظ الكذائي معناه كذا قبل التبادر ، لا يعقل أن
يحصل مصداق وعلم تفصيليّ آخر بالتبادر .
ولو غفلت عن العلم السابق على التبادر وإن كان لا إشكال فيه ، إلاّ أنّه يرجع
إلى الارتكاز الذي يقول به المشهور .
وبالجملة : لا يمكن تعلّق علمين وإنكشافين في حال واحد بشيء واحد مرّتين .
نعم ، يمكن تكرّر الصور الذهنيّة لشيء واحد ، ولكنّه لا يلزم منه الانكشاف
عقيب الانكشاف بشيء واحد .
فما أجاب به ( قدس سره ) عن الإشكال ساقط .
والحقّ في الجواب عن الإشكال هو الذي أجاب به المشهور ، وهو مغايرة
الموقوف مع الموقوف عليه بالإجمال والتفصيل ، فإنّ العلم التفصيلي بأنّ معنى اللّفظ
الفلاني هو ذلك المعنى ، يتوقّف على التبادر وظهور المعنى من حاقّ اللّفظ ، وأمّا التبادر
فلا يتوقّف على هذا العلم التصديقي المحتاج إلى تصوّر الموضوع والمحمول ، بل يتوقّف
على العلم الإجمالي الارتكازي بمعنى اللّفظ الحاصل من مبادئه وعلله ، والموقوف غير
الموقوف عليه .
هامش
1 - بدائع الأفكار 1 : 97 .