التبادر
وكيف كان ، من علائم تشخيص المعنى الحقيقي عن المجازي التبادر ، والمراد من
التبادر تبادر المعنى وظهوره من حاقّ اللّفظ ; من دون قرينة ولو كانت القرينة عامّة ،
لا انسباق المعنى بالنسبة إلى المعنى الآخر ، أو سرعة حصوله في الذهن بالقياس إلى
الآخر .
والكلام فيه يقع في جهتين :
الجهة الأولى : في إمكان كون التبادر علامة للحقيقة
فهناك إشكال مشهور على كون التبادر علامة : وهو أنّ التبادر عبارة عن فهم
المعنى من اللّفظ ، وهو يتوقّف على العلم بأنّ المعنى حقيقيّ للّفظ ، وإلاّ لا يفهم المعنى من
حاقّ اللّفظ ، فإذا فرض أنّ علمه بالمعنى الحقيقي متوقّف على التبادر يلزم الدَّور ( 1 ) .
وقد أجاب عنه المحقّق العراقي ( قدس سره ) : بأنّه لا وجه للإشكال بالدَّور ، ولا يحتاج في
دفعه إلى تجشّم مغايرة الموقوف مع الموقوف عليه بالإجمال والتفصيل ، كما عن
المشهور ( 2 ) ; لأنّ العلم المستفاد بالتبادر غير العلم الذي يتوقّف عليه التبادر ، حتّى لو
قلنا بتوقّفه على العلم التفصيلي ; لأنّه يكفي في ارتفاع الدَّور تغاير الموقوف والموقوف
عليه بالشخص ، لا بالنوع ولا بالصنف ، ولا شبهة في مغايرة العلم الشخصي الحاصل
هامش
1 - هداية المسترشدين : 44 - 45 السطر الأخير ، الفصول الغرويّة : 33 سطر 22 ، تقريرات
الشيرازي 1 : 74 ، كفاية الأُصول : 33 ، بدائع الأفكار ( للمحقّق الرشتي ( قدس سره ) ) : 71 السطر ما قبل
الأخير ، نهاية الأفكار 1 : 66 .
2 - اُنظر هداية المسترشدين : 45 سطر 7 ، والفصول الغرويّة : 33 سطر 28 ، وتقريرات الشيرازي
1 : 75 ، وكفاية الأُصول : 33 .