كشفها عن النسبة الواقعيّة - سواء طابقت ها أم لا - وأمّا مفرداتها من « زيد » و « قائم »
فوضعت للمعاني الواقعيّة .
استدلّ على مقالته :
أوّلاً : بالتبادر .
وثانياً : بأنّه لو دلّت النسبة اللّفظيّة على النسبة الواقعيّة ، فلابدّ وأن يلتزم في
القضايا الكاذبة أن لا تدلّ على معنىً ; لعدم وجود نسبة واقعيّة في الكواذب ، مع أنّ
الضرورة حاكمة بدلالة القضايا الكاذبة على المعاني ، وأمّا لو كانت موضوعة للنسبة
الذهنيّة الكاشفة فلا يستلزم ذلك ( 1 ) .
وفيه : أمّا حديث التبادر فالظاهر أنّه على خلاف ما ادّعاه ، والظاهر أنّ من
لم يقرع سمعه كلام صاحب الفصول ( قدس سره ) هذا ، لا ينقدح في ذهنه ما ذكره أصلاً ; لأنّ
الوجدان أصدق شاهد على أنّه بمجرّد سماع جملة « زيد قائم » ، لا ينتقل الذهن إلاّ إلى
المعاني الواقعيّة ، كما ينتقل من مفرداته إليها .
وأمّا ما استدلّ به ثانياً - الذي هو عمدة ما استدلّ به - على مقالته ، فينتقض :
أولاً : ببعض المفردات التي لا وجود لها في الخارج ، أو وجد وانعدم ; لأنّ لازم
ما ذكره - لو تمّ - هو أنّه لابدّ وأن لا ينتقل من اللّفظ الكذائي إلى معناه ; لعدم وجوده
في الخارج حسب الفرض ، مع أنّ البداهة قاضية بإنفهام المعنى بمجرّد إلقائه ، فما يستريح
به هنا نستريح به هناك .
وثانياً : بالنقض أيضاً ، وحاصله : أنّه لو سُلّم أنّ الموضوع له هو المعاني الذهنيّة
بلحاظ كشفها عن الواقعيّات ، فظاهر أنّه لا يمتنع استعمال النسبة اللّفظيّة في القضايا
الكاذبة في النسبة الواقعيّة ولو مجازاً ، بل يجوز استعمالها فيها ، ولا أقلّ بعنوان المجاز ، فلو
هامش
1 - اُنظر الفصول الغرويّة : 28 سطر 6 و 29 سطر 21 .