الأديب ، ولذا قال : « أنّه يظهر من كلام ابن مالك : أنّ محلّ النزاع في أمر بديهيّ
البطلان ، وهو دعوى الوضع للمركّب بعد الوضع للمفردات منفردة ومنضمّة ، ثم قال :
إنّه لا يخفى على مثل ابن مالك أنّ الوضع نوعيّ لا شخصيّ » ( 1 ) .
وهو عجيب منه ( قدس سره ) ; لما عرفت : من أنّ محطّ البحث هو أنّ الدالّ على المعنى
التصديقي ، هل هو الهيئة ، أو المجموع منها ومن المادّة ؟ وابن مالك يريد دفع كون
المجموع موضوعاً لذلك ، فلاحظ ، وتدبّر .
هذا كلّه لو كان النزاع في أنّ وضع مجموع المادّة والهيئة نوعيّ أو شخصيّ - كما
هو الظاهر منه - ويكون الحقّ مع ابن مالك القائل : بأنّه لا يمكن تصوير الوضع
النوعي في مجموع المادّة والهيئة ، وما يمكن فيه إنّما هو الوضع الشخصي ، فيرد عليه
ما أورده عليه .
وأمّا لو كان النزاع في أنّه هل يمكن أن يكون الوضع في المجموع المركّب - من
المادّة والهيئة - عامّاً والموضوع له خاصّاً ، فلا يتوجّه عليه إيراد ابن مالك .
وذلك لأنّه كما ذكرنا في مبحث الوضع : أنّ لنا قسماً آخر من وضع العامّ
والموضوع له الخاصّ : وهو أن تتصوّر طبيعة قابلة للصدق على الأفراد ، ثمّ يوضع
اللّفظ لكلّ فرد من أفراد تلك الطبيعة ، مثلاً : يتصوّر الإنسان ، ثمّ يوضع لفظ
« الإنسان » لكلّ ما يكون مصداقاً له .
فنقول : إنّه يمكن أن يُتصوّر فيما نحن فيه أن يكون الوضع في المجموع المركّب -
من المادّة والهيئة - عامّاً والموضوع له خاصّاً بهذا المعنى ; بأن يلاحظ هيئة المجملة
الاسميّة - مثلاً - الطارئة على المادّة المشتركة بين الموادّ ; وحيث إنّ الموادّ وإن
كانت مختلفة الذوات ، لكنّها في كونها مادّة ، مشتركةٌ فيوضع لكلّ هيئة متهيّئةٌ بمادّة
هامش
1 - نهاية الدراية 1 : 76 .