الجهة الأُولى
في استعمال اللّفظ وإرادة شخصه
استعمال اللّفظ في اللّفظ هو أن يقال مثلاً : « زيد لفظ ، أو اسم » ، أو « زيد » في
« ضرب زيد » فاعل ، إذا أُريد شخص لفظه - كما أشرنا - ونحوها من المحمولات
المترتّبة على نفس ذلك اللّفظ بعينه .
قد يقال بامتناعه ; نظراً إلى أنّ استعمال شيء في شيء ودلالة شيء على شيء ،
يقتضي الاثنينيّة والتعدّد ، واستعمال اللّفظ وإطلاقه وإرادة شخص لفظه يوجب اتّحاد
الدالّ والمدلول ، فلا يجوز ( 1 ) .
ولكن دفعه المحقّق الخراساني ( قدس سره ) : بأنّه لا يحتاج في تعدّد الدالّ والمدلول إلى
التعدّد الحقيقي ، بل يكفي التعدّد الاعتباري وإن اتّحدا ذاتاً .
وبالجملة : لا يحتاج في تعدّد الدالّ والمدلول تغايرهما ذاتاً ، بل يكفي التعدّد
الاعتباري ; وذلك لأنّ المتضايفين قد يختلفان وجوداً ، كالعلّيّة والمعلوليّة ، وقد
لا يكونان مختلفين كذلك ، وإنّما يختلفان اعتباراً كالعالميّة والمعلوميّة والدالّ والمدلول
من قبيل الثاني ، ولا يخفى تحقّق التغاير الاعتباري بينهما في المفروض ; لأنّ للفظة
« زيد » في - المثال - حيثيّتين : حيثيّة صدوره من اللافظ ، وحيثيّة خطوره في نفس
السامع ، فبلحاظ كونه صادراً من لافظه يكون دالاًّ ، وبلحاظ أنّ نفسه وشخصه مُراده
يكون مدلولاً ( 2 ) .
وقال بعض الأعلام ( قدس سره ) إنّه لا يحتاج في الدالّ والمدلول إلى التغاير الاعتباري
هامش
1 - الفصول الغروّية : 22 السطر ما قبل الأخير .
2 - كفاية الأُصول : 29 .