فإنّها ماهيّة لا بشرط ، والماهيّة اللا بشرط قابلة للصدق على الموجود الخارجي ،
ومعنى كليّة ماهيّة الإنسان أنّها غير رهينة بالكلّيّة والجزئيّة ، ولأجل أنّها كلي
وجزئيّ كلي ، كما قرّر في محلّه ( 1 ) .
وتوهّم : أنّ مُراده ( قدس سره ) بإبهام المشار إليه هو كونه مبهماً عند المتكلّم ، نظير الشبح ،
وهو قابل للصدق في الخارج .
مدفوع : بأنّه خلاف صريح قوله : « المبهم ذاتاً وصفةً » ، وواضح أنّ الشبح ليس
كذلك ; لأنّه معلوم في الواقع مبهم عند المتكلم .
وبالجملة : فرق بين اللاتعيّن الذاتي والصفتي ، وبين العنوان اللا بشرط ، فالأوّل
لا يمكن أن يتحقّق في الخارج ، بخلاف الثاني ، فتدبّر .
وثانياً : أنّه لو لم تكن الإشارة دخيلة في اسم الإشارة ; لا على نحو دخالة القيد
والتقيّد ، ولا على نحو التقيّد فقط ، بل من باب الاتّفاق ، فيكون وزان الإشارة وزان
سائر المقارنات ; من الزمان والمكان والوضع . . . إلى غير ذلك ، فما الدليل والسبب في
حضور هذا المقارن دون سائر المقارنات ، فلا تكون الإشارة دخيلة في معنى اسم
الإشارة قيداً وتقيّداً أو تقيّداً فقط .
وثالثاً : أنّ دلالة العمى على البصر إنّما هي من أجل التعاند والتضاد بلحاظ
الأُنس الذهني بينهما ، لا على نحو التلازم ، كما لا يخفى ، وهل يكون بين الإشارة والمعنى
المبهم دلالة كذلك ؟ ! حاشا .
ثمّ إنّه إذا أحطت خُبراً بما ذكرنا - في مقابل هذا المحقّق - يظهر لك الكلام في
مقال المحقّق الإصفهاني ( قدس سره ) ، فإنّه قريب من مقال هذا المحقّق ( قدس سره ) ; لأنّه قال : إنّ أسماء
الإشارة والضمائر موضوعة لنفس المعنى ; عند تعلّق الإشارة به خارجاً أو ذهناً بنحو
هامش
1 - الحكمة المتعالية 2 : 3 - 4 .