من الأنحاء ، فقولك : « هذا » لا يصدق على زيد - مثلاً - إلاّ إذا صار مشاراً إليه باليد أو
العين مثلا . . . إلى آخره ( 1 ) .
فيتوجّه عليه - مضافاً إلى بعض ما ذكرناه على مقال المحقّق العراقي ( قدس سره ) - : بأنّ
لفظة « هذا » لو كانت موضوعة لنفس المعنى عند تعلّق الإشارة به خارجاً أو ذهناً ،
لزم أن لا يفهم منها معناها إذا قالها النائم أو الساهي ، كما لا يخفى ، وهو كما ترى .
فتحصّل : أنّ الحق في ألفاظ الإشارة وضمائر الغيبة أن يقال : أنّها موضوعة
لنفس الإشارة وإيقاع الإشارة نظير إشارة الأخرس ، غاية الأمر ألفاظ الإشارة
وضعت للإشارة إلى الحاضر بمراتبه ; من القريب أو المتوسط أو البعيد ، ك « ذا وذاك » ،
وضمائر الغيبة وضعت للإشارة إلى الغائب بأقسامه ; من المفرد والتثنية والجمع ،
ك « هو ، وهما ، وهم » .
وأمّا كيفيّة وضعها : فأمّا بالنسبة إلى المعنى الملحوظ حال الوضع فقد ظهر لك
أنّه لا طريق لنا إلى إحرازه ، وأمّا بالنسبة إلى كون الموضوع له خاصّاً أو عامّاً ،
فالظاهر أنّه خاصّ حتّى فيما كان منها اسماً ، كضمائر : « أنا » ، و « أنت » ، و « كاف »
المخاطب ; لأنّها وإن كان معناها اسماً ، لكنّها لم توضع لكلّيّ المخاطب أو المتكلّم ، بل
للمخاطب بهويّته الشخصيّة ، وللمتكلّم بهويّته الشخصيّة ، فتدبّر .
الجهة العاشرة : في الموصولات
الظاهر أنّه لم يكن في اللغة الفارسيّة لفظ بسيط ، يفهم منه الإشارة إلى معنىً
مبهم يتوقّع رفع إبهامه بالصلة .
وأمّا لغة العرب فما يفهم منه ذلك هو الموصولات ، ك « الذي » ، و « التي »
هامش
1 - نهاية الدراية 1 : 63 .