والثاني : عدم معهوديّة لحوق علامتي التثنية والجمع للحرف ( 1 ) .
أمّا الأوّل : فسيجئ مفصّلاً - في باب الواجب المشروط - إمكان تقييد
الوجوب الذي يكون معناه جزئيّاً ، فارتقب .
ولو سُلّم عدم إمكان تقييد المعنى الحرفي ، فنقول : إنّه في المفروض لم تتعدّد
الإشارة ، بل المتعدّد إنّما هو المشار إليه ومرجع الضمير ، ومجرّد لحوق علامتي التثنية
والجمع لها لا يوجب تعدّد الإشارة ; لأنّهما يلحقان الفعل ، بل يمكن أن يقال : إنّهما
يلحقان هيئة الفعل ، كقولنا : « اضربا ، اضربوا » ومع ذلك لا يفيدان تعدّد البعث والفعل ،
بل يدلاّن على تعدّد الفاعل .
ألا ترى أنّه فيما يمتنع تعدّد الفعل كالقتل تلحقه علامتا التثنية والجمع ، فنقول :
« اقتلا ، واقتلوا زيداً » ، فعلامتا التثنية والجمع لحقتا الفعل ، ولكن لا تدلاّن على تعدّد
الفعل ، بل إنّما تدلاّن على تعدّد الفاعل .
وبالجملة : حتّى لو قلنا بامتناع تقييد المعنى الحرفي نستطيع أن نقول : لا مانع من
لحوق علامتي التثنية والجمع لألفاظ الإشارة وضمائر الغيبة ، لأنّهما تدلاّن على تعدّد
المشار إليه ومرجع الضمير .
وأمّا إشكال عدم معهوديّة لحوق علامتي التثنية والجمع للحروف .
ففيه : أنّه اتّفقت كلمة النحاة على أنّ كاف الخطاب حرف ( 2 ) ، ومع ذلك تلحقه
علامتا التثنية والجمع ; لقولهم : ذلك ، ذلكما ، ذلكم ( 3 ) .
هامش
1 - شرح الكافيّة 1 : 15 سطر 8 .
2 - لسان العرب 5 : 9 .
3 - مغني اللبيب : 93 سطر 24 في حرف الكاف .