ما أخافك عليه قال فارفع إلينا حاجتك قال قد رفعتها إلى من هو أقدر منك عليها فما أعطاني منها قبلت وما منعني منها رضيت
398 أبو حازم وسليمان بن عبد الملك أيضا
ودخل عليه أبو حازم الأعرج فقال يا أبا حازم ما لنا نكره الموت فقال لأنكم عمرتم دنياكم وأخربتم آخرتكم فأنتم تكرهون النقلة من العمران إلى الخراب قال فأخبرني كيف القدوم على الله قال أما المحسن فكالغائب يأتي أهله مسرورا وأما المسئ فكالعبد الآبق يأتي مولاه محزونا قال فأي الأعمال أفضل قال أداء الفرائض مع اجتناب المحارم قال فأي القول أعدل قال كلمة حق عند من تخاف وترجو قال فأي الناس أعقل قال من عمل بطاعة الله قال فأي الناس أجهل قال من باع آخرته بدنيا غيره قال عظني وأوجز قال يا أمير المؤمنين نزه ربك وعظمه أن يراك حيث نهاك أو يفقدك حيث أمرك فبكى سليمان بكاء شديدا فقال له بعض جلسائه أسرفت ويحك على أمير المؤمنين فقال له أبو حازم اسكت فإن الله عز وجل أخذ الميثاق على العلماء ليبيننه للناس ولا يكتمونه ثم خرج فلما صار إلى منزله بعث إليه سليمان بمال فرده وقال للرسول قل له والله يا أمير المؤمنين ما أرضاه لك فكيف أرضاه لنفسي
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 418
مساهمون: أحمد زكي صفوت
ص٤١٨