Skip to main content

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — Page 400

Contributors:

P.400
دخل عليه لم يبدأ بشيء بعد السلام إلا أن قال له قدمت عليك أمير المؤمنين برجل الحجاز لم أدع له بها نظيرا في الفضل والأدب والمروءة وحسن المذهب مع قرابة الرحم ووجوب الحق وعظم قدر الأبوة وما بلوت منه في الطاعة والنصيحة وحسن المؤازرة وهو إبراهيم بن محمد بن طلحة وقد أحضرته بابك ليسهل عليه إذنك وتعرف له ما عرفتك فقال أذكرتنا رحما قريبة وحقا واجبا يا غلام ائذن لإبراهيم بن محمد بن طلحة فلما دخل عليه أدناه عبد الملك حتى أجلسه على فراشه ثم قال له يا بن طلحة إن أبا محمد الحجاج ذكرنا ما لم نزل نعرفك به من الفضل والأدب والمروءة وحسن المذهب مع قرابة الرحم ووجوب الحق وعظم قدر الأبوة وما بلاه منك في الطاعة والنصيحة وحسن المؤازرة فلا تدعن حاجة في خاصة نفسك وعامتك إلا ذكرتها فقال يا أمير المؤمنين إن أول الحوائج وأحق ما قدم بين يدي الأمور ما كان لله فيه رضا ولحق نبيه صلى الله عليه وسلم أداء ولك فيه ولجماعة المسلمين نصيحة وعندي نصيحة لا أجد بدا من ذكرها ولا أقدر على ذلك إلا وأنا خال فأخلني يا أمير المؤمنين ترد عليك نصيحتي قال أدون أبي محمد قال نعم دون أبي محمد قال عبد الملك للحجاج قم فلما خطرف الستر أقبل على إبراهيم فقال يا بن طلحة قل نصيحتك قال بالله يا أمير المؤمنين لقد عهدت إلى الحجاج في تغطرسه وتعجرفه وبعده من الحق وقربه من الباطل فوليته الحرمين وهما ما هما وبهما من بهما من المهاجرين والأنصار والموالي الأخيار يسومهم الخسف ويحكم فيهم بغير السنة بعد الذي كان من سفك دمائهم وما انتهك من حرمهم ويطؤهم بطغام أهل الشام ورعاع لا روية لهم في إقامة حق ولا في إزاحة باطل ثم تظن أن ذلك ينجيك من عذاب الله فكيف بك إذا جاثاك محمد صلى الله عليه وسلم غدا للخصومة بين يدي الله تعالى أما والله إنك لن تنجو هناك إلا بحجة تضمن لك
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — Page 400 | أحمد زكي صفوت