Skip to main content

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — Page 401

Contributors:

P.401
النجاة فأربع على نفسك أودع وكان عبد الملك متكئا فاستوى جالسا وقال كذبت ومنت فيما جئت به ولقد ظن بك الحجاج ظنا لم نجده فيك وقد يظن الخير بغير أهله قم فأنت المائن الحاسد قال فقمت والله ما أبصر شيئا فلما خطرف الستر لحقني لاحق فقال للحاجب امنع هذا من الخروج وأذن للحجاج فدخل فلبث مليا ولا أشك أنهما في أمري ثم خرج الإذن لي فدخلت فلما كشف لي الستر إذا أنا بالحجاج خارج فاعتنقني وقبل ما بين عيني وقال أما إذا جزى الله المتواخين خيرا بفضل تواصلهما فجزاك الله عني أفضل الجزاء فوالله لئن سلمت لك لأرفعن ناظريك ولأعلين كعبك ولأتبعن الرجال غبار قدميك قال فقلت في نفسي إنه ليسخر بي فلما وصلت إلى عبد الملك أدناني حتى أدناني مجلسي الأول ثم قال يا بن طلحة هل أعلمت الحجاج بما جري أو شاركك أحد في نصيحتك فقلت لا والله ولا أعلم أحدا أظهر يدا عندي من الحجاج ولو كنت محابيا أحدا بديني لكان هو ولكني آثرت الله ورسوله والمسلمين قال قد علمت أنك لم ترد الدنيا ولو أردتها لكانت لك في الحجاج ولكن أردت الله والدار الآخرة وقد عزلته عن الحرمين لما كرهت من ولايته عليهما وأعلمته أنك استنزلتني له عنهما استقلالا لهما ووليته العراقين وما هنالك من الأمور التي لا يدحضها إلا مثله وإنما قلت له ذلك ليؤدي ما يلزمه من ذمامك فإنك غير ذام لصحبته مع يدك عنده فخرجت مع الحجاج وأكرمني أضعاف إكرامه