الأجل حين فرغ من الصغر ودخل في الكبر حليم حديد لين شديد رقيق كثيف رفيق عنيف حين اشتد عظمه واعتدل جسمه ورمى الدهر ببصره واستقبله بأشره فهو إن عض نهس وإن سطا فرس لا يقلقل له الحصى ولا تقرع له العصا ولا يمشي السمهى فما بقي بعد ذلك إلا ثلاث سنين وثمانية أشهر حتى قصمه الله . ( العقد الفريد 2 : 157 )
214 خطبة له بمكة
واستعمل سعيد بن العاص وهو وال على المدينة ابنه عمرو بن سعيد واليا على مكة فلما قدم لم يلقه قرشي ولا أموي إلا أن يكون الحارث بن نوفل فلما لقيه قال له يا حار ما الذي منع قومك أن يلقوني كما لقيتني قال ما منعهم من ذلك إلا ما استقبلتني به والله ما كنيتني ولا أتممت اسمي وإنما أنهاك عن التشذر على أكفائك فإن ذلك لا يرفعك عليهم ولا يضعهم لك قال والله ما أسأت الموعظة ولا أتهمك على النصيحة وإن الذي رأيت مني لخلق فلما دخل مكة قام على المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد معشر أهل مكة فإنا سكناها غبطة وخرجنا عنها رغبة ولذلك كنا إذا رفعت لنا اللهوة بعد اللهوة أخذنا أسناها ونزلنا أعلاها ثم شرج أمر
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 229
مساهمون: أحمد زكي صفوت
ص٢٢٩